مقالات

انعكاس في المرآة السحرية

عندما كنا صغارًا شاهدنا فيلم (بياض الثلج ) ورنّت في أذهاننا كلمات أغنية البداية التي غنتها شهر زاد أورشو
“جمال الروح يعطيها
صفاء نادرًا للخير يهديها
جمال الروح يغنيها
عن التفكير فيمن لا يراعيها
يجعلها في أمان
يبعد عنها الأحزان
ينسيها أيًّا كان يؤذيها”

وفي قصة بياض الثلج، كانت شخصية زوجة الأب جميلة وغامضة ولديها قوى سحرية ويقال “أنها باعت جسدها وروحها للأرواح الشريرة في جبال هارز الألمانية” ومع جمالها وتعاملها بالسحر كانت مع ذلك تسأل في كل مرة المرآة السحرية:
مرآتي يا مرآتي، من هي الأجمل؟
تجيب المرآة: أنت الأجمل لولا وجود بياض الثلج!
شفتان بلون الورد، بشرة مثل بياض الثلج ، شعر مثل سواد الليل.

وعلى الرغم من أن القصة ركزت على وصف مظاهر الجمال من خلال التعليق على بشرة بياض الثلج، ولون شفتيها الذي يشبه لون الزهر، إلا أنه في عمق وصميم القصة، نستطيع أن نرى كيف بدأت قصة هروب بياض الثلج من القلعة خوفًا من الموت، بسبب أمر حالك في نفس زوجة الأب ألا وهو (الحسد)
الشخص الحاسد يتمنى لو استطاع أن يدمر الأمر الجيد في الشخص الآخر، بل ويعتقد أن نجاحة مرهون بذلك، وبأن هذا طريق سيقوده للسعادة، فهو يحزن إذا رأى سعادة الشخص المحسود.
لاحظ الفيلسوف شوبنهاور أمرًا متجذرًا في الحسد فأشار إليه كالتالي:
“المقارنة الحتمية بين وضعنا ووضع الآخرين”
المقارنة بين الشخص والآخرين لا تخلق فحسب حسدًا، بل تجعل الشخص المقارِن يربط مصيرة بمصير الشخص الآخر، فإن نجح الآخر وجد نفسه أقل قيمه وأكثر حزنًا، وهذا لأنه وضع معيار حياته وتقدمه وجعل المحسود هو النموذج الذي يرجع إليه لتقييم نفسه.

ومن أبشع أنواع الحسد كما أوضح شوبنهاور:
“هذا الحسد الموجه ضد الصفات الشخصية هو الأكثر جشعاً وسُميّةً؛ لأن الحاسد يبقى بدون أمل، وهو أيضاً أدنى نوع من الحسد لأنه يكره ما يجب أن يحبه ويحترمه”
لا يتوقف ذكر الحسد عند المفاهيم الدينية فحسب، بل يتجاوز ذلك وصولًا للمجتمع بأبشع صور الاستغلال، والاستغفال ،بل واستخدام الآخرين وتدمير نجاحاتهم، نحن لا نتحدث هنا عن تأثير الحاسد غير المرئي على المحسود بقدر ما نتحدث عن أفعاله التي قد تمتد لتدمير، بل ومحاولة تشويه سعادة ونجاح الشخص الآخر حتى وإن كان هذا النجاح مرتبطًا بتقدم وتطور المجتمع، نجد هؤلاء الأشخاص يحاولون وبشدة أن يحكموا سلاسل الرغبة الأنانية الحاسدة، فرحين بإسقاط الشخص الآخر الذي يرونه في نجاح وسعادة.
عودة للقصة.
في مظهر مريب مخيف تحولت زوجة الأب لعجوز، متجاوزة تعلقها بالشباب الأبدي كي تقتل بياض الثلج وتكون الأجمل على الإطلاق، وكأن القمة في نظرها لا تتسع إلا لشخص واحد، حتى هوت من فوق جرف الحسد المتجسدِ في رغبة التدمير، كانت دون أن تدرك تدمر نفسها، وهذه نهاية كل حاسد.

ختامًا كما قالت شهر زاد:
جمال الروح يعطيها.. صفاءً نادرًا للخير يهديها .

اهتم بقلبك، احذر من الشر الكامن في المقارنات كي لا يتحول حسدًا يقضي في نهاية الأمر عليك وعلى من حولك.

بقلم – رغد محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى