الأخبار المحلية

ولي العهد: الشراكة مع الصين إيجابية على مصالح المنطقة.. الرئيس الصيني: يمكننا تحقيق التكامل الاقتصادي والصناعي

انطلقت قبل قليل أعمال قمة الرياض الخليجية الصينية للتعاون والتنمية، برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ورئيس جمهورية الصين الشعبية شي جين بينغ، وحضور قادة ورؤساء وفود دول الخليج العربية.

وشدد ولي العهد، خلال كلمته في القمة، على ضرورة التعاون لمواجهة التحديات والظروف الاستثنائية التي تواجه المنطقة والعالم، مضيفا أن هذه القمة تؤسس لانطلاق تاريخي جديد للعلاقة بين الصين والمملكة، وتهدف لتعميق التعاون بين البلدين في جميع المجالات وتنسيق وجهات النظر حيال القضايا الدولية والإقليمية.

وأضاف أن دول مجلس التعاون الخليجي تعتبر الصين شريكا أساسيا ومهما لها، مؤكدا أن هذه الشراكة انعكست إيجابيا على مصالح المنطقة وأمنها واستقرارها، لافتا إلى أن النمو التقني المتسارع الذي وصلت إليه الصين يعد قصة نجاح تتجلى في مكانة الصين الرائدة اقتصاديا وعالميا، وتولد أهمية قصوى لرفع مستوى الشراكة الإستراتيجية معها.

وأكد أن دول المجلس تتطلع إلى تبادل الخبرات مع الصين، وخلق شراكات متنوعة في ظل الخطط التنموية الطموحة لدول المجلس، مشيرا إلى التطور المتسارع في العلاقات الخليجية الصينية والتنوع الواضح لمجالات التعاون الإستراتيجي بين الجانبين على مستوى الطاقة والتعليم والتجارة والبحث العلمي والبيئة والصحة، مضيفا أن دول المجلس تتطلع لرفع مستوى هذا التعاون إلى آفاق أرحب.

كما أشار إلى الارتفاع الملحوظ لحجم التبادلات التجارية بين دول مجلس التعاون والصين، والتي من المتوقع أن تستمر في النمو بعد إتمام المفاوضات الخاصة بإقامة منطقة تجارية حرة بين الجانبين، وذلك لتسهيل التجارة، وحوكمة المصالح التجارية المتبادلة بما يتيح الاستفادة القصوى من فرص الاستثمار.

وأكد أن دول المجلس تثمن الشراكة الإستراتيجية بينها وبين الصين وتشيد بخطط العمل المشتركة لأهميتها في تعزيز الإطار الإستراتيجي للتعاون بين الجانبين، مضيفا أن دول المجلس مهتمة بالعمل مع الصين لاستكشاف سبل عملية لمواجهة التحديات العالمية، بما في ذلك الأمن الغذائي وتحسين تكامل سلاسل الإمداد وأمن الطاقة.

وأضاف أن دول المجلس تجدد تأكيدها باستمرار دورها كمصدر موثوق لتلبية احتياجات العالم للطاقة، مثمناً سعي الصين لطرح مبادرات لتعزيز التعاون الدولي وعلى رأسها مبادرة أصدقاء التنمية العالمية.

ولفت إلى أن دول المجلس تبذل جهودها لتعزيز أمن وسلامة المنطقة، ودعم الحلول السياسية والحوار لجميع النزاعات الإقليمية لتحقيق السلام والاستقرار، مضيفا أن تحقيق ذلك يتطلب أيضا خروج الميليشيات المرتزقة من جميع الأراضي العربية، ووقف التدخلات الخارجية في شؤونها.

كلمة الرئيس الصيني

من جهته، أشاد الرئيس الصيني بجهود المملكة السعودية لاستضافة أول قمة خليجية صينية، مبيناً أن الدول الخليجية والصين يمكنها تحقيق التكامل الاقتصادي والصناعي.

وقال، خلال كلمته في القمة إن بلاده ودول مجلس التعاون الخليجي تؤكد على مبدأ السيادة والاستقلال واحترام الطرق التنموية لبعضهم البعض، مشددا على ضرورة أن يعمل الجميع على تحقيق مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.

وأوضح أن الصين تتمتع بسوق استهلاكي واسع ومنظومة صناعية متكاملة ودول الخليج تتميز بموارد الطاقة الغنية والتطور المزدهر لتنويع الاقتصاد، مشيدا بتقارب الثقافات بين الجانبين، وتبادل المساعدة بروح الفريق الواحد في ضوء التغيرات الدولية والإقليمية والتحديات المالية وجائحة كورونا والكوارث الطبيعية الكبرى.

وأشاد بالجهود التي قام بها المجلس لتحقيق النمو الاقتصادي رغم التعديات الناجمة عن جائحة كورونا، وجهودها التي عملت على إيجاد حلول سياسية للأزمات في المنطقة، مشددا على ضرورة تعزيز الثقة المتبادلة على الصعيد السياسي بما يحافظ على مصالح الدول المشتركة.

وأبدى الرئيس الصيني تطلعاته للتعاون مع كافة الأطراف لتنظيم مبادرة التنمية العالمية وتحقيق التنمية المستدامة بما يساهم في تحقيق الازدهار في المنطقة، مؤكدا دعم الصين الكامل لدول المجلس في الحفاظ على أمنها، مشدداً على ضرورة تحقيق التقارب الثقافي بين الجانبين.

تعاون شامل

وأكد أن بلاده ستحرص خلال السنوات الخمس المقبلة على تضافر الجهود مع دول المجلس للتعاون في عدة مجالات وبناء معادلة جديدة لتعاون شامل الأبعاد في مجال الطاقة، إذ ستواصل الصين استيراد النفط الخام وبكميات كبيرة من دول المجلس، وزيادة استيراد الغاز الطبيعي وتعزيز التعاون في مجال الخدمات الهندسية وتخزين وتكرير النفط والغاز، كما ستعمل الصين على تعزيز تكنولوجيات الطاقة النظيفة ومنخفضة الكربون، وتعزيز توطين المعدات في الطاقة الجديدة، وإنشاء المنتدى الصيني الخليجي للاستخدامات السلمية للطاقة النووية، والتشارك في إنشاء مركز التميز الصيني الخليجي للأمن النووي، وتدريب 300 كفء متخصص  في الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لدول المجلس.

كما تطلع لتعزيز التعاون في مجال الاستثمار والإشراف المالي، وزيادة التعاون بين الصناديق السيادية بين الجانبين، والبحث في إقامة المنتدى الصيني الخليجي للتعاون الاستثماري، وكذلك تعزيز التعاون في المجال الرقمي، وغيرها من المجالات.

التكنولوجيا وريادة الأعمال

وأكد أن بلاده ستعمل على تضافر الجهود مع دول الخليج لتفعيل نظام المدفوعات بالعملات المحلية، وتوسيع التعاون الابتكاري والتكنولوجي، كما تحرص بلاده مع دول المجلس على إنشاء مراكز ضخمة للحوسبة السحابية، وإنشاء دفعة من الحاضنات للابتكار وريادة الأعمال، وتنفيذ 10 مشاريع للاقتصاد الرقمي في مجالات التجارة الرقمية العابرة للحدود ومجالات الاتصالات، بجانب التعاون في مجال الأرصاد الجوية وتغيرات المناخ، وكذلك التعاون في مجال الفضاء والأقمار الصناعية والتطبيقات وأنظمة الاتصالات، مرحِّباً بدخول رواد الفضاء بدول مجلس التعاون لمحطة الفضاء الصينية للعمل المشترك مع رواد الفضاء الصينيين وإجراء التجارب العلمية الفضائية.

وأشار إلى أن بلاده تتطلع لإنشاء مركز خليجي صيني للاستكشاف في القمر والفضاء العميق، وخلق نقاط للتعاون اللغوي والثقافي مع دول المجلس، كاشفا عن عزم بلاده إجراء تعاون مع 300 جامعة ومدرسة ابتدائية وثانوية في دول المجلس، بجانب تأسيس 300 حجرة درس ذكية لتعليم اللغة الصينية، كما ستوفر بلاده 3 آلاف منحة في إطار جسر اللغة الصينية، كما ستنشئ فصولاً ومراكز اختبارية لتعليم اللغة الصينية عبر الإنترنت، وستستضيف المنتدى الصيني للثقافات واللغات، بجانب إنشاء مكتبية صينية خليجية ثقافية للتعليم المتبادل للغتين الصينية والعربية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى