مقالات

ورقةُ الخريف

في ذات يومٍ في أحد فصول السنة تغيرت الأجواء حولنا ؛ حيث بدأت رياحٌ عاصفة محملة بالرمال المتطايرة، وغيمةٌ سوداء تملأ السماء وكأنها على وشك البكاء ،وأشجارٌ شامخةٌ تتلاعب الرياح بأوراقها ، وقد كساها اللون الأصفر الذابل، وهي تتطاير وتتأرجح في السماء متمسكةً بالرياح، تأبى السقوط على الأرض ، والحزن يملؤها كأنها تعلن الوداع.
كلٌ يرى ذلك السقوط من زاويتهِ ، عندما تسقط ورقة من بين أخواتِها تكون قد تخلت عنهم ونقضت العهد الذي كان بينهما،وخانته، ولكن في نظر الشجرة تعتبر مخلصة مبادرة للعطاء والتضحية من أجل نمو ورقةٍ أخرى قادرة على التجديد،وفي نظر باقي الفصول تكون مبالغة في التمرد والعصيان بذلك السقوط.
هاهي ورقةُ الخريف تعلن لنا عن نهاية خريفٍ من أعُمارنا،وبداية آخر لحياتنا.
فهو فصل التغيُرات والتقلبات ، لا تستطيع رياح الذكريات إزالتهُ من الأذهان ، يسقط منه من يستحق السقوط فعلاً، وفرصةٌ كي نعيد حساباتِنا، للتأمل في داخلنا ،والتخلص من كل مايعكر صفو حياتِنا.
بعد كل سقوط ووداع هناك موعد لقاء يتجدد كخريف أعمارنا،نكتشف الكثير ، يتخلى عنك البعض ،ويجحدُك آخرون ، فقد نفقد أعزاء رحلوا عن حياتنا دون عودة، ويُخلق مولودٌ وتبدأ مراحل حياتِه .
على الرغم من وجود قسوة في فصل الخريف ،إلا أنه يريد أن يعطينا فرصة جديدة لنتحلى بكل ماهو جميل ونُخرج مابداخلنا تماماً ،كما تتحلى الأشجار بنمو أوراق ٍجديدة أكثر تماسكاً وقوة.
الخريف يُشبهنا في تفاصيله ، تختلط جميع المشاعر المتراكمة و المبعثرة التي تمر بنا، فيخطر في بال كل منا عدة أسئلة، لماذا يحدث هذا ؟ ولماذا نحن فقط وليس الجميع؟هل هذا ماكنا نتمناه في حياتنا؟؟.
طبعاً لا ،إنها أقدار مكتوبة من عند الله عزوجل .
لماذا لانكون نحن الخريف الذي نريد أن نحققه؟
نحتضن كل ورقة لكي لا تسقط ، نختبئ بين الأحبة وتحيط بنا، وتُظلُنا تلك الأوراق الثمينة ، ننثر البذور الصالحة ، نرويها، نخلص لها ، نبدأ بالعطاء والبناء بعيداً عما يُشقينا، نجعلها ورقة خريفٍ مليئةً بالأمل ، بعد كل سقوط نهوض ،وكل كسر بعده جبر بإذن الله.
ازرع في قلبك نبتة خضراء لكي تمنح روحك الاخضرار دوماً ،وتعطي شيئاً من طمأنينة النفس من الطبيعة .

 

🖋: أفراح مبارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى