مقالات

وجَبَ أمرُ الإمتِنان !

روابي فهد الحارثي – الطائف 

الآن .. وفي هذهِ اللحظة التي أنت عليها ، سواءً وأنتَ في طريقِك إلى عملِك ، أو تجلِس في زاوية منزِلِكَ التي قد تُصيبك بالذعر ، أو محاولتك لإنجاز المهام المُتكدِّسة في ذهنك ، أو في حال قرائتك لكتابٍ عظيم لاتُريد إنهائه ، في كُل هذهِ الأحوال أُريدُكَ الآن أن تكون معي لدقائق . . متى كانت آخر مرّة كُنت فيها مُمْتَنّ لما حولك ؟
هُناكَ خياريْن : رُبّما تكون هذهِ المرة في الوقت القريب ، ورُبّما تكون منذُ وقتٍ طويل ، وأنا هُنا أُخاطب أصحاب الخيار الثّاني ، من تراكَمَ الغُبار على نافذة الإمتنان الخاصّة بهم ، أن تشعُر بالإمتنان لِما حولك يعني أنّ تشعُر بالحياة ، بالتفاصيل التي بِها ، بالجمال الذي كان محجوب بسبب لامُبالاتنا بما حولنا مِن نِعم ونعيم بل بمعنى أصحّ إعتيادُنا على كثرة النِّعم جعلنا ننسى أن نشكُر ونمتنّ عليها لِدوامِها ولا ننسى قولهُ الكريم : (وقليلٌ مِنْ عِباديَ الشَّكُور) -١٣سبأ- وفي المُقابل عزّ وجل ذكر لنا : (ولئِنْ شكَرتُمْ لأزيدَنّكُمْ)-٧إبراهيم- وقال أيضًا ابن الجوزيّ : ( النِّعَم إذا شُكِرَتْ : استقَرَّتْ ، وإذا كُفِرَتْ : فَرَّتْ‏ ) لِذلِك وجَبَ أنْ نمتنّ جميعُنا لما حولنا من نعم ونشكر الله عزَّ وجلّ عليها ونشكر الأشخاص أيضًا و حتى الأشياء الملموسة كالقلم الذي يُجمّل خطك مثلًا ! ، أو كالكتاب الذي تهرُب إليه فيحتويك ! أو يدّ والدتُك الحنونة التي تربُت على كتفِكْ لتجعلك أقوى ! وقد تكون غير ملموسة ك كلِمة قيلت لك في وقت احتياجك لها !
أمـا استحقّت كُلْ هذِهِ الأشياء أن تمتَنّ لها ؟ وتشكُر الله عليها حتّى تستمرّ ؟ ، في البداية قلتُ لك ، قد تكون في طريقِك إلى عملِك ، نعم في هذه اللحظة كُن مُمتنّ للمركبة التي تملكها وتُقلّك إلى عملك ، مُمْتَنْ للمِهنة التي تذهب لها و تُزاولها ، أو المقعد الذي وُجِدَ لأجلك كي تتعلّم عليه وتُمارس تخصصك الأحبّ ، قلتُ لك أيضًا : ربّما تجلِس في زاوية منزِلِكَ التي قد تُصيبُك بالذّعر ، نعم في هذهِ اللحظة كُن مُمتنّ لأنك تمتلك منزِل مليء بالزوايا حتى وإن كانت مُمِلّة ، والكثيير والكثير مِنْ الإمتنان حول الأشياء ، أنا من هنا ومن قبْل أن أطلُبَ منكم أن تنشروا امتنانكم في كُلِّ مكان ، سوف أطلُب من نفسي أن أمتنّ لما أنا عليه الآن ، لما حصلت عليه وما سأحصُل عليه من أشياء كثيرة ، لكل النِّعَم مِنْ حَوْلِي ، دعوات والِدَتي التي تكادُ أنْ تأْخُذني إلى السَّماءِ مِنْ عَظَمَتِها ، الكلمات الجميلة التي تصنع لي يومي والنّظرات المليئة بالفخَر التي تُوَجّهْ لِي ، القهوة التي أتناولها في غرفتي الهادئة ، وكُتُبي التي تُنير لِي المكان عندما لايتواجد النّور ، والكثير من الأشياء الجميلة التي أمتنُّ لها الآن وبعد قليل وغدًا وكلُّ يوم ..
والآن الدّور لكُم أنتُم ، وجَبَ أمرُ الإمتِنانْ !

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى