مقالات

“ناصر الحربي” يكتب.. ( مذكرات راعي غنم )

 

حين هبط عليةُ القومِ المدينة، أوصاهم أن يجلبوا له دفتراً وقلماً ليسجل ما يدور في خلجات نفسه من خواطر

ويرصد فيه ما يرى من وقائع وعبر .

كتب في أول صفحة وهو يهز عطفيه فخراً ، بين قوسين وبخط كبير (ما من نبي إلا ورعى الغنم)

: قلب الصفحة ،وكتب في وجه الورقة الآخر

القصة الأولى : 

تجمع قطيع الأغنام على قهقهات التيس المغرور وهو يتمرغ على الأرض من شدة الضحك ،

ما الذي يضحكك يا تيس؟؟!!!!!

. وهو لا يجيب ،وضحكاته في ازدياد ونظراته تحمل شيئاً من السخرية

ما الذي يضحكك يا تيس ؟ فالضحك بلا سبب من قلة الأدب .

أجابهم : حسناً سوف أقول لكم ما يضحكني

قبل قليل كان الخروف يجري من هنا ثم وقفز تلك الشجرة فارتفعت ليته ،ورأيت سوأته ،هههاهاهاهاهاهاه.

مسكين ذلك التيس أضحكه أنه رأى لبرهة من الزمن سوءة الخروف ،ونسي أن سوءته أبد الدهر مكشوفة .

القصة الثانية : 

قال الخروف لصاحبه وهو يجاذبه أطراف العلف : يا صاحبي ما أكرم صاحب هذه الحظيرة! إنه يطعمنا العلف بكرم ،وينوعه لنا ، ويسقينا الماء

فما أكرمه !!!

قال له صاحبه: يالك من غبي ، أتدري لماذا يطعمك ؟ حتى يسمنك ويطيب لحمك ثم يأكلك. يا صاحبي اربط الأمور بأهدافها تتضح لك أبعادها،وتنجلي لك الحقائق .

رفع الراعي رأسه بعد فراغه من كتابة السطور ،وإذا بقطيع الأغنام قد تفرق في الأودية والشعاب ،فهب مسرعاً لجمعها ،فأخذ يكتب وهو يمشي (يجب على الراعي أن لا ينشغل عن رعيته وإلا عرضها للضياع.)

توقف الراعي عند نبتة صغيرة وأخذ يتأملها وكتب: أخبرني أبي أن هذه النبتة سامة وسامة جداً ، ومما يثير عجبي أن الأغنام تمر من هاهنا وترعى الأعشاب والنباتات ولكنها لا تأكل هذه النبتة ،أنا علمني أبي أمر هذه النبتة …والأغنام يا ترى من علمها!!!!

عاد الراعي إلى الشجرة وهو متعب من جمع الأغنام فتوسد ذراعه ووضع دفتره بجانبه وأخذه النوم، فجاءت ماعز داجن وأكلت دفتره استيقظ مذعوراً ولم يدرك من دفتره إلا ورقة واحدة ،تناولها وكتب عليهاالأشياء الغالية يجب أن تحفظ في حرز أمين وإلا تعرضت للتلف )

___

ترى هل تستحق خواطر راعي الغنم هذا أن يوصي بشراء دفتر آخر؟ !!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى