مقالات

ميرفت سمرقندي تكتب: هل يستحق الأمر؟!

بقلم: ميرفت سمرقندي

في أروقة المحاكم نشاهدهم، أصبحوا فرقًا متشاحنة، في أعينهم نظرات شحوب لا تُفسَّر.

بالأمس القريب كانوا صغارًا يلعبون سويًا، يجمعهم رغيف الخبز الساخن، وغرفة معيشة واحدة، إذا بكى أحدهم حزنوا جميعًا، وإذا ضحكوا تعلو أصواتهم وتملأ المكان زهورًا ندية. ألم تأكلوا من نفس الطبق؟ وتنفستم نصائح الأم نفسها، وتوجيهات والدكم؟

يذهب أحدكم تلو الآخر إلى المدرسة ليأتي يقص عليكم أحاديث المعلمين والأصدقاء، ويشكو صعوبة الدرس وطول الواجب! تلك الليالي العصيبة التي مرت بكم وتجاوزتموها معًا، وأيام سعيدة طارت بكم فرحًا، صليتم العيد سويًا، وأكلتم ذات الحلوى اللذيذة، هل هان الود وذهب الحب؟

الدم واحد، والحليب واحد، والقلوب شتَّى. هل تستحق المشاكل بعد أن كبرتم أن تقفوا في وجه بعضكم البعض في المحاكم أمام القضاة! بسبب المال أو الإرث أو الزواج أو الأبناء وغيرها، ألا تشفع دمعة أخت وذل أخ وتطوي الخصام؟

قلوبكم الندية البيضاء تلوثت بالحقد والبغضاء على بعضكم.. تُرى هل يستحق الأمر حقًا كل هذا العناء؟ يومًا ما سيغادر أحدكم، فماذا ينفع الندم بعدها أم أنكم ستكملون في نفس الطريق الظلماء؟ قصة يوسف وإخوته لن يكررها الزمن فلا تأمنوا ولا تأملوا.

جروح القلب لا تندمل بسهولة يا أعزاء، الحساب سيكون عسيرًا يوم لا ينفع مال ولا بنون. أبناؤكم سيكبرون على هذا الظلم ويمشون في ذات الطريق فهلَّا تداركتموهم بلطف المعاملة وتحسين الصورة المخدوشة، فلنعد للصواب ونؤتي كل ذي حق حقه، ونغلق بابًا لو فُتح لن يُغلق “باب المحاكم”، ونطوي صفحة السواد.

عودوا للبيت القديم، والحب الصافي الحقيقي، لذات الطبق والحلوى، فالأمر حقًا لا يستحق.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى