مقالات

مريم النهدي تكتب: أما آن؟

بقلم: مريم النهدي

يـعطون بسخـاء. يكـرمـون بإغداق بالمشاعر، بالمال، بالجهد، بالوقت.. ربما بجميعها. وتلك المسكينة المتألمة قابعة بعيدًا في فضاء النسيان.. تتساءل: يا ترى متى يأتي دوري لأنال من سخائهم وكرمهم هذا؟ لأجلهم لا لأجلي، لسعادتهم، لحياة ملأها السلام والطمأنينة.

هذا وأكثر سينالونه إن التفتوا إلي، وانتشلوني من فضاء نسيانهم الذي رموني فيه بوعي منهم أو بدون وعي. البعض لم يلتفت لي أبدًا وكأنه لا يعي أن فيه أنا! وأن الجزء الأهم منه أنا! والبعض رمقني من بعيد، كدت أطير من الفرحة، ثم انشغل.. وها أنا ذا أنتظر أن يرمقني مرة أخرى دون الابتعاد ثانية.

والقليل ممن التفتوا إلي، احتضنوني، أسكنوا عطشي وأشبعوا جوعي ولم يهملوني، فقد أدركوا أهميتي وعواقب إهمالهم لي.. أغدقوا علي بما أحتاج، فحصلوا على كل ما يسعدهم.

إنهم حولكم ترونهم، سماتهم التوازن، الرضا، التطور والحياة الميسرة الجميلة، الصحة النفسية والجسدية ولا أغلى منهما كنز. أما الذين ما زالوا بعيدين مني وقرروا الاغتراب عني، ولا غربة أقسى من الغربة عن الذات. فما الغربة عن الوطن أشد ألمًا ولا البعد عن الحبيب أشدُ سقمًا. وأي شيء أبشع من أن تكون ذاتك معك وليست معك، قريبة منك وبعيدة عنك في آن واحد.

إن الأصل يا إنسان أن تعتني بالمقام الأول بذاتك. “إن لذاتك عليك حق”، فهي الجزء الأهم منك وهي الأولى بصحبتك لها، تقديرها، المغفرة لها، إعطائها حقها من الراحة ومباهج الدنيا الحلال. تطويرها وتفقدها أولًا بأول. هي الأولى أن تبذل الغالي أولًا لها، أن تشبع الروح والعقل و النفس والجسد، أن تتعرف عليها، وتفهمها لتحسن إعطاءها ما يتوافق معها فتحيا حياة تشبهك، تشبه جيناتك، قيمك، مبادئك، قناعاتك وطموحك فتنعم بجنة الدنيا التي أجزم أنها تبدأ بفهمك، وتقبلك. فحبك الحقيقي لذاتك وباتصال روحي فريد مع خالقها ثم اتزان في مجالات الحياة الأخرى.

“ذاتك” أمانة يجب أن تتحملها بمسؤولية وحب فهي الأساس والمرتكز الذي ستبني عليه كل شيء في حياتك، فإما بناء قبيح أو بناء جميل وحال هذا البناء هو ما سيعكس صورة وحقيقة ذلك الأساس.

فرفقًا أيها الإنسان بذاتك التي إن أسقطتها أسقطتك وإن رفعتها رفعتك، ندائها المستغيث قائلةً أما تسمع لك:
أمــا آن.. أمـا آن أن تُنهي الغربة، وتُبدد الكربة، وتجدد الصحبة؟
فنحيـا رفقة..
أما عني فأملي وتفاؤلي أنه قد آن
فماذا عنك يارفيقي؟
أمــا آن؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى