مقالات

ماذا لو أن كورونا جاء ليرتّب الأوضاع ؟

روابي الحارثي – الطائف 

“النّاسُ في السّكينةِ سواء ، فإذا جاءت المِحَنْ تباينوا” -ابن خلدون-

جميعُنا يدرك الأزمة التي نمُر فيها حاليًا ، قبل كلّ شيء يجدُر بي تسليط الضّوء على نقاط و أهمّها :
كُل مايحدُث بأمرٍ و قدرةٍ من الله و هو قادر على وضعنا في ظروف أصعب ربّما يكون إختبار أو نعمة أو عذاب .
بعض النّاس اعتادت على طِباع سيئة للغاية و لا أحد يُدركها إلّا إذا وجَدها في غيره (جحد النعمة ، التذمّر مِنَ الأحوال ، إعتياد الرفاهية ، الحياة الوهمية ، عدم تقدير نعمة الإنشغال عمل كان أو دراسة أو غيره ، تجاهل بناء الدّور الأساسي وهو رعاية الأهل ومسؤوليتك تجاههم).

لو لاحظنا أنّ الكثير يتداولون الأشياء الطبيعية في الحياة بِسخط و تذمّر (العمل ، الدراسة ، صلة الرحم ، والكثير ) جاهلين أنّها نعمة يفتقدها الكثير والنّعم ان لم تُقابل بالشّكر أصبحت نقمة وعُدِمَت .

و كُل ماذُكر سابقًا عادات يتعامل بها البعض في حياتهم و العجيب في الأمر أنّ من يتسخّط يكون مُرفّه بالفعل و اتّخذ التذمُّر عادةً يُواجه بها الحياة بهذه الطريقة جاهلًا التعامل معها بالشكل الصحيح .

الآن النّاس في مواجهة الأزمة تبايَنَت ، بين من هُم فعّالين في حقيقتهم ، و بين من هُوَ هاربٌ يرى أنّ هذه الأزمة ماهي إلّا عذاب و شيء مُميت ليواجه بهِ نفسه .
فالأوقات التي نمُرّ بِها الآن هيَ أوقات حاسِمة تُساعدك لترى مكانتك التي توصّلت إليها إلى الآن و ماهي قيمتك في الحياة .
و بما أنّ غاية الكلام الإفهام دعونا نتفق على التالي :

أولًا : علاقتك مع الله قبل كلّ شيء لأنّهُ الملجأ الوحيد لنا جلّ في علاه ، راجع نفسك التزامك بالعبادات والنوافل ، و حسّن تعاملك مع قضاء الله وقدرِه ، و تذكّر جيّدًا أنّ الله قادر على كل شيء و كيف تبدّل العالم بأكمله في لحظة واحدة فقط!

ثانيًا : علاقاتك مع أهل البيت ، و الديك ، أخواتك ، أخوانك ، زوجتِك و زوجِك ، ربّما يكون هذا الوقت المناسب و الأفضل لتوطيد العلاقة بينكم و هُنا أعني أنّ قبل هذه الأزمة كان عامل الوقت ضيّق لدى الكثير بسبب متطلّبات العمل مثلًا و قضاء وقت كثير بالخارج!

ثالثًا : هذه النقطة مهمّة و لا تُقلّلّ من أهمية ما ذُكِرَ سابقًا، و هي استياء بعض الناس من الجلوس باستمرار في المنزل و البحث عن مُلهيات لتقضية الوقت و كأنها الطريقة الوحيدة لمواجهة هذا الكمّ الهائل من الوقت ، فأصبح البحث عن آخر إصدارات الأفلام والمسلسلات أمرٌ مُنتشر و حتى الألعاب الإلكترونية المحذوفة تمّ اعادة تحميلها لمواكبة ماسُمّيَ بـ (فعاليات الحجر المنزلي)
لانُنْكِر بأنّ عنصر الترفية مهم جدًا في حياتنا فكيف في هذا الوقت ؟ و لكن ، نتفق على (لا إفراط و لا تفريط) ، من حقّنا أن نُعطي أنفُسنا مساحة كافية من الترفية و في المُقابِل فإنّ تربية النفس باستمرار ، و تطوير الذات ، و حسُن استغلال الوقت من الأمور التي يجب أن تؤخذ بعين الإعتبار كونها ذات أهميّة.

رابعًا : طريقة التعامل مع هذه الأزمة اعتراها الكثير من السّخرية تمثّلت في (تبادل النِّكات ، و بعض المقاطع المُسيئة التي تُقلّل من جديّة الموقف مُتناسين حقيقة الأزمة فهذا الحدث لا يستدعي السّخرية بل يطلب منك الإلتفات إلى حياتك و إصدار ردّة فعل بدُعاء ، بتقرُّب إلى الله ، بتحسين في نفسِك ، على الأقلّ اعتبِر هذا الحدث درس يؤكّد لك أنّ الحياة بأكملها قد تنتهي في لحظة واحدة و كُلّ ردات الفعل و طريقة تعاملك التي بدرت منك سوف تكون أنت مسؤول عنها وعن عواقبها لاحقًا ..

الطُّمأنينة و الأمان التي تُحيط بنا في ظلّ هذه الجائحة بعد حفظ الله ورعايته كانت نتيجة لجهود جبّارة ، مُستمرّة ، مُواكِبة جميع التغيّرات الحاصِلة ، حمَلَت شعار (يدٌ تحميكم ويدٌ ترعاكم ، و كلّنا مسؤول) . وجَبَ عليّ ذكرهم و الثناء عليهم  أبرز القائمين على هذه الجهود الجبّارة و العظيمة ، سيّدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ورعاه ، و سموّ ولي العهد محمد بن سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله ، و زارة الصحة مثّلها وزيرها (توفيق الربيعة) و المتحدث الرسمي بها الدكتور محمد العبدالعالي، و وزارة الداخلية و ماشملت عليه من قطاعات (الجوازات ، المرور ، الدفاع المدني إلخ..) و جميع الجهات الحكومية و القطاعات الخاصة و بعض رجال الأعمال المؤثرين المُساهمين في ظلّ هذه الظروف..

من هذا المنبر أقول لكم : مُبارك لِمن استغلّ غياب المُشتّتات لتطوير نفسه و تهذيبها و وجَدَ قيمته ، الآن أنتَ أمام اختيارك .

اللهُمّ بشّرنا برفع البلاء و زوال الوباء ياكريم ..
مملكتي الغالية (حسبي أنْ تبقَيْ آمِنَةً وعُيونُ الخالقِ ترعاكِ)..

اظهر المزيد

روابي الحارثي

يقول وولتر ليبمان : الحقيقة والخبر ليسا بالشيء الواحد وهُما بحاجة إلى أنّ نُفرّق بينهما وأنا هُنا أسعى دائمًا لضمّ الخبر والحقيقة معًا بلا زيادة ولا نقصان .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: