مقالات

قلوب كالورق

لا شيء أثمن في هذه الحياة من قلوب البشر؛ تستشعر الخير، فيتسارع إليها؛ تتأثر بما يحصل حولها؛ قلوب طاهرة، حيه، معطاءة، زاهدة عن متاع الحياة.
وقد ورد في كتاب الله الكريم؛ أنواع عديدة للقلوب:
منها القلب السليم، المنيب، المخبت، الوجل، التقي، المهدي، المطمئن، القاسي، الغافل… إلخ.
ولكل منها ميزة وصفات؛ القلوب هي أسرار العباد فمن طابت سريرتهُ، طابت معه الحياة.
جميعها معرض للابتلاء؛ فهي حكمتهُ وإرادته- سبحانه وتعالى- يمتحن بها الناس؛ منهم من يَصبر ويؤجر، ومنهم يجزع ويسخط فيأثم؛ فهذا ابتلاء عام لجميع القلوب؛ من سرتهُ شكر، ومن ضرته صبر.
تمر على قلوب البشر أحوال ومتغيرات:

قلوب عانت وتحملت الكثير من الأوجاع والمصاعب فلا عاد تهتم بفراق وأفراح وأحزان.
وهناك قلوب محبة تنتظر دون ملل وقد أنهكها وأعدمها هذا الانتظار بعسى أن يحين اللقاء.
وقلوب غمرتها العتمة والظلمة، يملؤها الحزن، لكن وجوههم تبتسم بكبرياء.
وأخرى لا تبالي لقدر محتوم ولا لنصيب,  ضعيفة الإيمان.
وأيضاً قلوب غارقة في ملذات الحياة غافلة في الظلمات.
وقلوب أخرى تُناجي رب العباد راجيةً أن تكون ذات عمل صالح وعلم نافع، قلبًا مُحِبًّا للخالق متعلقًا به.
والبعض الآخر من القلوب؛ مثل الشوك مهما أَسْقَيْته ماء الحياة لترويه يقوم بجرحك؛ وقلوب لا يشعرون أبداً قلوبهم كالحجارة وأشد قسوةً.

ويزداد طيباً ونقاء في قلوب مثل الورد كلما تقترب منها تفوح رائحتها الطيبة وكلما رويتها زادتك جمالاً.
ها هي حال قلوب البشر؛ تصدأ كما يصدأ الحديد؛ وتغيرها بذكر الله؛ وكذلك كالورق عندما يتبلل بالماء ويتمزق، يتلف ويصبح عديم الفائدة مهما حاولت جمعه وإصلاحه يزداد تشوهاً.
القلوب كثيرة فأنظر حولك جيداً، وتعلم من هو الطيب ومن الخبيث
فأجعل لقلبك أماناً في القرب من الله حتى يزهر ويفوح عطره.

🖋 أفراح مبارك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى