مقالات

فاطمة عثمان تكتب: ليس الجميع صديقاً

بقلم: فاطمة عثمان

 

هناك من يتفوه بأحرف لا يعي ماذا تتضمن.
يقول كلام لا يليق به، فبعض من الزملاء، لن أقول أصدقاء أو ربما كذلك، يناجيك بأنه معك دوماً في حال إحتجت إليه، يقول بأنه سيكون سندك وعونك، ثقته تقوده لمرحلة يظن أنه بإمكانه أن يحتل مقام الأمومة، وفِي حالة عطف و جنون الإحتياج يقوم عقلك بتصديق تلك التفاهات
نعم تفاهات!

فليس جميعهم كما يظنوا أو كما تظن، تلك فقط آمال ظنونهم وإحتياجك، إنها أمالهم التي تغذت عليك حتى كبُرت، وأنت وضعت لظنونهم قدراً وإعتباراً حتى نمَت في خاطرك، والسبب في ذلك أنه كلما زارك الحزن لجأت إليهم والمؤلم أنك لن تجدهم، وإن رافقك الحنين لذكريات مضت أو رقّ فؤادك طرقت بابهم ولا يفتحون.

وحين الإنكسار و تألمّ الأعين من شدة البكاء وعندما تبدأ عقارب نبضك تستفيق وجعاً وتبدأ عقارب التفكير بسؤالك أين من لقبتهم بالأصدقاء؟

أين هم عند الشعور أنك فقط بحاجة لحديثهم الذي يهدأ تلك التذبذبات وضربات الأنفاس؟

أين هم عندما بحثت عنهم ليوقفوا تلك العقارب التي تمضي قدماً في إيذائك؟

عندما تمد يداك مستنجياً بهم طالباً يداً تساندك؟
تُرى أين أيديهم؟
سأجيبك.
تلاشت عن مساندتك، وشرعت نوافذها لغيرك.
هم إعتادوا على قول كلمة صديق للجميع، هم ظنوا، هم يتمنون أن يصبحو أصدقاء، فجعلتهم ظنونك مالايجب أن يكونوا، حققت رغباتهم بسبب قلة إدراكك والتمعن فيما يحدث حولك.

ليس من السوء أن تخطئ ألاف المرات، ولكن عليك التعلم من كل مرةٍ تخطئ بها.
عليك أن تمعن النظر فالبعض لا يستحق أن يكاتفك، وآخر ليس من حقك ندائه بكلمةِ صديق.
فالصديق هو الصدوق، الصادق في قوله ونصحه وحبه، المصادق لك في حلك وترحالك إن لم يكن بالمواقف ليكن بالدعاء.

الصديق من إذا أخطأت إنتقد خطأك بنصحه، ومن إذا حزنت تدارك حزنك حتى يبتسم فؤادك.
فلا أصدقاء بالكثرة فبعض الأوقات يكفيك صديقاً ليكن جميهم وأولهم وكفايتك به عنهم.
ولكن مهما ضّللت الطريق في البحث عنهم، سيظل البعض في قائمة الزملاء رغم ندائك له صديقاً.

قارئي العزيز:
بعض الزملاء لا يحق لك أن تجعلهم أصدقاء، كن شديد الحرص في إختيار أصدقاؤك، فأعطي كل ذي حق حقه، وإجهل كل واحدٍ منهم يعرف قدره، فإجعل الجميع زملائك و أتخذ من القلة صديقاً.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى