خواطر

فاطمة العامري تكتب أهزوجة والدي

من رحم التعب والشقاء والعرق الذي يصب من جبين الكادحين

تولد العزيمة والحب الصادق النقي .

هذا كله يتجلى في شخصية شخص واحد عرفته وعرفت معه أشياء جميلة ، علمني حب الناس والذات إنه والدي الرجل العصامي الذي عافر الدنيا بكل مالديه من قوة وعزيمة،

لا أظن بيوم ما أن الدنيا قد تجرأت وهزمته، فهو رجل قوي عنيد صبور

لايشتكي أبداً ولم أسمعه بيوم اشتكى.

فعندما كنت طفلة سمعت والدي يتمتم بأهزوجة ذات لحن جميل يقول فيها (لولا مر التعب ماذقنا حلو الطعم) كان يرددها عندما يقطع شجيرات الذرة ويجمعها كنت أردد بعده هذه الأهزوجة ولكن لم أكن أعرف معناها أبداً

ومرت الأيام والسنوات وكبر والدي وكبرت أنا أيضاً ، وكلما كبرت ذقت مرارة الأيام فلجأت إلى والدي

وأشتكي له ماعانيت منه

كان يبتسم ويقول الحلاوة في مرارتها .

بصراحة كنت أغضب من رد والدي البسيط فهو لايواسيني أبداً

وذات مرة سألته عن سر أهزوجته فابتسم لي كعادته وقال :عندما تذوقين التعب والشقاء ، ويظهر أثرهما على أخاديد وجهك ويداك الناعمتان لسنوات وبعد هذا العناء تكافئين بالكثير من الراحة والسعادة ، الطمأنينة عندها فقط ستعرفين أن المر بداية لحلو الحياة .

فكرت في حديث والدي كثيراً وأصبحت أردد مثله أهزوجتة بكل أمل وبدأت أعرف ماتعنيه هذه الكلمات البسيطة.

وكلما شعرت بمرارة المواقف التي تواجهني أقف بعزيمة وقوة وأبتسم وأقول أنا ابنة والدي القوي الذي يقف بحزم أمام متاعب الحياة.

أنا ابنة ذلك القروي البسيط من افترش الأرض وجعلها بساطه وجعل السماء لحافه .

بقلم/ فاطمة العامري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى