مقالات

علاقتنا بوسائل التواصل الاجتماعي

بقلم أروى المعبري

نجحت وسائل التواصل الاجتماعي في تحقيق الهدف الذي وُضِعَت من أجله وهو تقريب شعوب العالم و ثقافاتها من بعضهم و تسهيل عملية التواصل بين العالم.
فكانت كالكرة السحرية التي اعتدنا مشاهدتها في أفلام الكرتون نرى من خلالها البعيد بشكل مباشر وفي أي وقت
ولكن مجموعة من الناس انقلب عليهم سحر الساحر فلم يتحقق هدف تقريب البعيد إنما بَعُد القريب
فنرى في الاجتماعات العائلية و المناسبات العامة غالبية من الناس تحتضن هواتفها المحمولة بيدها، تسرح فيها بأعينها، تغمس عقولها فيها
انشغلنا في المناسبات بتهنئة البعيد و حرمنا أنفسنا من أن نعيش اللحظة الحلوة مع القريب
في الأيام العادية قتلنا بأجهزتنا لذة تفاصيل يومنا و مشاركتها مع من نحب
انشغلنا باحتضان أجهزتنا أكثر من لمس كتبنا و أطفالنا فكان لابد من إيضاح حدود لهذه العلاقة تبدأ من تحميل برامج لها هدف محدد و استخدام واضح و البعد عن الهوس بتحميل كل ماهو جديد بمجرد السماع عنه
و الإيمان بأن أصدقائنا في مواقع التواصل الاجتماعي ليسوا حقيقيين إنما هم لهدف المتعة أو اكتساب معلومة أو المحادثات لتمضية الوقت
و بالتالي فإن أفضل وقتنا هو ما نمضيه مع الأشخاص الحقيقيين في حياتنا، أناس يدعمون بالحب و نتذوق معهم طعم الحياة و ليس كلمات لمجهولين نقرأها خلف الشاشة.
ومن حدودنا ضمن علاقتنا ببرامج التواصل الاجتماعي البعد عن التشهير بالأشخاص أو نشر اشاعات أو أفكار غير صحيحة
والتأكد مما نرسله أو نقرأه فليس كل ما يصلنا صالح للنشر
فعلاقات كثيرة هُدِمت و بيوت خُرِبت بسبب هذه البرامج ومن يقودها من مشاهير التواصل الاجتماعي في عرضهم لحياتهم و يومياتهم فبَعُدنا عن جوهر الذات و تميزها و غرقنا في بحر التقليد
فلنضع دائمًا نصب أعيننا قوله تعالى : ( إذ تبرأ الذين اتُبِعوا من الذين اتَّبَعوا ) وهذه أفضل قاعدة في ضبط اختيارنا لمن نتابعهم
و أخيرًا لنتذكر أن وقتنا في هذه البرامج محاسبين عليه
و أن في الحياة الكثير من الأشياء التي تستحق بأن نستمتع بجمال طبيعتها و تفاصيل حقيقتها

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى