مساحة حرةمقالات

عباقرة التخطيط

ألا ينتابك هذا السؤال؟ لماذا نتجاوز قراراتنا التي نقولها في الواقع ونحولها بعد ذلك لحلم كأننا رأيناه في الليلة الماضية وحين استيقظنا في اليوم التالي نسيناه أو جردناه من العمل؟
المشكلة ليست في عدم اتخاذك للقرار بقدر ماهي متعلقة بما يترتب على هذا القرار، فلو قررت في يوم من الأيام أنَّك ستقرأ يوميًا، عليك حينها أن تضع القراءة كجزءٍ من يومك، جزء لم تعتد على فعله، ولهذا أنت في مواجهة مع نظامك القديم، وينبغي عليك بالتالي أن تكسر بعض العادات، وتستبدلها بعادات أخرى وتستمر على ذلك.
«في مداخلة رائعة من الدكتور جميل الحواس متحدثًا في موضوع العادات، ذكر أن العقل إذا اعتاد على أمر ما فهو يقوم به بشكل آلي لا يستنزف طاقته كثيرًا، على خلاف الأمور التي لم نعتد عليها، ستجدنا نركز وننتبه ونجعل طاقة الدماغ تعمل أكثر عند ممارستها، يحاول العقل تقليل (الجُهد) ولهذا تجدنا نعتاد على روتين معين، ونجد صعوبة في الخروج منه ؛لأننا هكذا نحافظ على طاقة الدماغ في أقل مستوى .
وهذا مايحدث بالفعل في يومياتنا، في تعلم قيادة السيارة، وتعلم المهارات اليدوية الجديدة، وكذلك القراءة ومهارات متعددة، حيث يستمر الإنسان بممارستها حتى يصل لمرحلة الاعتياد.
*تفحص نظامك الحالي وكذلك عاداتك التي تسيطر على مجرى يومك وحياتك حتى وإن كُنت ترى أن نظامك مفتوح أو فوضوي أو ألا نظام لك.
من الذكاء قبل العمل على اكتساب مهارات وعادات جديدة، أن تبدأ بالكشف والتنقيب عن عاداتك البسيطة والصغيرة وهذا يفتح مجال للتخلي عن تلك التي تظنها أولوية وهي ثانوية وغير مفيدة، وكذلك تنتبه لبعض العادات التي تثير مشكلة أو خسارة أو عَرض مزعج ما.
*تفحَّص تفضيلاتك، والأمور التي تفعلها في وقت الفراغ ،وادرس تأثيرها عليك وقيم إن كانت تفيدك أو تضرك.
وادرس كذلك تلك الأمور التي تزعجك وتربكك ولماذا تزعجك؟ حينها ستفتح مجال لمعرفة طرق جديدة للتعامل معها وإدارتها.
*ماهي الأمور التي لا تضع عليها ضوابط؟ وكم من الوقت تستغرق عندها؟
*حتى العادات الحسنة تحتاج لإعادة ضبط ولمراجعة:
إفرض لو أن شخصًا ما يقرأ يوميًا لمدة ساعة، ستقول أولا هذه عادة آمل لو أمتلكها، صحيح هي عادة حسنة، لكني لم أخبرك عن ماذا كان يقرأ؟ و كيف كان يقرأ؟ وأكثر من ذلك ما الذي انعكس على حياته بسبب القراءة؟ مناقشة العادة بعمق يعطي الإنسان فرصة أكبر للنمو و التطور.

*توقف عن النظر بصورة مثالية للعادة الجيدة التي ترغب بامتلاكها،
عندما نقول شخص قارئ تأتي بعض الصور المرتبطة بالشخص القارئ، مكتبة أنيقة، كتب ذائعة الصيت، كاتب محنَّك له أسلوب كتابة معقد، طاولة شاي وكعك، عزلة عن الناس، قراءة مكثفة والغرق في الكتاب والعديد من الأمور المرتبطة ،مثل الموسيقى وفناجين القهوة.
ضع في اعتبارك أن هذه الإضافات ستبطئ تقدمك وتشتت انتباهك عن المهمة الأساسية التي ترغب بامتلاكها، عندما ترغب بتعلم مهارة جديدة، عليك فقط أن تفعلها دون أن تزخرف الجو العام، تذكر مداخلة الدكتور جميل، أنت هكذا تستنزف طاقة دماغك في عمل إضافي وهذا سيبطئ اكتسابك للعادة ويحبطك.

*المكان المناسب والوقت المناسب،
اذا فهمت جيدًا متى وأين بالتحديد تضيف هذه العادة في يومك ستكسب قوة الإصرار والإرادة ؛لأنك حينها تستغل نقطة قوة لديك وستكون متقبل أكثر للعادة، كيف تدرك الوقت المناسب؟ قيم طاقتك هل أنت مجهد؟ وماهو الوقت الذي تشعر فيه بأن طاقتك جيدة، وعلى هذا نقول الذي يقرأ وهو لم يتناول طعام أو في وقت إجهاد أو قبل النوم أو في مكان كله ضجيج وهو ينزعج من ذلك ،لن يقرأ بالجودة المطلوبة وبالتالي تحديد الوقت والمكان مهمان لاكتساب عادة جديدة.

*صغيرٌ وقويّ *
عندما تقرأ صفحتين أو ثلاث من كتاب، وتتأمل ماجاء فيها وتكتب ورقة عن تصوراتك الخاصة عن ما قرأت ،أنت هكذا تتعمق في ماجاء فيها، وتتذكره أكثر من قراءتك لخمسين صفحة في جلسة واحدة، والاستمرار هو العلامة الفارقة في القصة، مع الوقت ستجد يدك تقلب الصفحة التالية والتي بعدها دون أن تشعر.

*عباقرة التخطيط*
ماهرٌ في التخطيط، والحديث بصوت عال “سأفعل كذا” “لدي نقطة أريد أن أغيرها في نفسي” بحرٌ هائل من الأفعال التي تود لو تجربها” لكن دعنا واقعيين، ٨٠ أو ٧٠ مما تقوله لا تفعله، لأن التخطيط في أحيان كثيرة لا يتناسب مع حياتك أنت، بل يكون عبارة عن أفعال مجردة من هذا الواقع وهذه الظروف التي تعيشها، خطط بمهارة لحياتك أنت، ولا تخطط وكأنك ترسم حياة شخص آخر تراه نموذج ناجح،
وبناءً على هذا حدد العادة التي تود اكتسابها، العادة التي ستعود على حياتك الخاصة بالنفع والفائدة.

ختامًا أذكرك عزيزي القارئ، ما يجعل البداية صعبة هو مبالغتنا بالتفكير والتخطيط، وتعلقنا بالمستقبل والغد، فلو قدرنا اللحظة التي نقف بين يديها الآن، وعملنا منذ اليوم سنجد أنفسنا في الغد أقرب للهدف الذي كنا نسعى إليه في الأمس.

قلم : رغد محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى