مقالات

عبادة الجسد

بقلم | أروى المعبري

في زمن الصورة انتشرت عبادة جديدة

عبادة فرقت الزوج عن زوجته فلم يعد يقنع بها و بتغير شكلها مع تقدم العمر

عبادة أشغلت الأم عن أبنائها وهي تلهث خلف أحدث الصيحات و الموضات و الفاشينستات

عبادة غيرت صورنا و ملامحنا التي كبرنا و نحن نحملها فأصبحنا نرى مسوخ بصفات بشرية

عبادة أنفقنا في سبيلها الغالي و الرخيص و بحثنا لأجلها عن أفضل عيادات تحت مسمى التجميل و لكن ما يخرج منها هو تغيير للملامح

أهلكنا مرآتنا بكثرة الأسئلة و استنزفنا مشاعرنا و نحن لا نقنع

ندور و ندور في ذات متاهة الشكل الخارجي و ننسى أن لكل عمر ملامحه و أن العطار لا يصلح ما أفسده الدهر

فنرى الكبير يشد خطواته ليعود للوراء و نرى الصغير قد كبر قبل أوانه

ننسى في متاهة الاهتمام بالشكل أن الكمال لله فنبحث عن الكمال في الجمال

تزعجنا أصغر حبة و تؤرقنا دهون الكرش و تطفئ وهج ضحكاتنا شعرات الشيب

في زمن الصورة ساعات و ساعات نقلبها في صفحات المشاهير الذين أهلكونا بتغيير أشكالهم بتغير فصول السنة

ماذا استفدنا؟

لماذا كل هذا الإرهاق النفسي؟

لماذا كل هذه الطاقات المهدرة في توافه المظهر ؟

ألا يجدر بنا أن نهتم بذواتنا الحقيقية من الداخل؟

فنطور من أنفسنا و نغير حياتنا قفزات للأمام

قفزات حقيقية من الطموح

من اثبات الهوية

قفزات في التقدم العلمي

في التخصص المهني

أو النشاط الرياضي

أو التقدم الفكري

قفزات للنجاحات الشخصية

في زمن الصورة متى يدرك مشاهير التواصل الاجتماعي عظيم المسؤولية الملقاة عليهم و أهمية دورهم

و متى ندرك أن استعراض الجسد و الممتلكات و المشتريات و الإعلانات لا يستحق المتابعة

متى نعي أن وقتنا هو عمرنا و أن عمرنا أغلى من أن يُهدر في متابعة توافه الأمور

متى نغير معتقداتنا

و متى يزداد إيمانا بذاتنا

و ثقتنا بجمالنا

متى نتوقف عن عبادة الجسد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى