مقالات

ظاهر الطلاق

 

نتكلم اليوم عن ظاهرة أضرت في المجتمع مع أن أساسها جميل وديني وفيه حفظ للنسل وإمتداد للأجيال البشرية، الاَ وهي (ظاهرة الطلاق) عندما قال الله تعالى في سورة البقرة {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ ..}

يقول ابن كثير في تفسيره لهذه الآية (( أي إذا طلقتها واحد أو إثنتين فأنت مخيرٌ فيها ، مادامت عدتها باقية ،بين أن تردها إليك ناوياً الإصلاح بها والإحسان إليها، وبين أن تتركها حتى تنقضي عدتها فتبِينُ منك، وتُطلق سراحا محسنًا إليها لاتظلمها من حقها شيئًا ولاتضار بها)) فالقرآن الكريم بين كل شيء بإعجاز وإيجاز، إذا لم تتوافقا فطلقها بإحسان يا أيها الرجل واذهبي بإحسان أيتها المرأة، وإذا توافقتما فابقيا بمعروف.
أين المعروف الإحسان اليوم بين الأزواج إذا وصلوا للمحاكم؟
أين المعروف اليوم إذا كلُ طرفٍ قد أتعب الآخر في المحاكم؟
محاكمُ الأحوال الشخصية تزدحِمُ بقضايا ( فسخ النكاح والخلع والنفقة والزيارة والحضانة) كلُ ذلك دليل على أن هذا النوع من القضايا هو بسبب عدم التوافق بين الأزواج في الغالب، أين الرحمة وأين المودة وأين الرُقي في التعامل وأين الإحترام وأين الإحتواء؟
كثيرٌ من هذه القضايا تكونُ بأسباب بسيطة وأهمها الكبرياء، نعم الكبرياء بالتنازل عن بعضِ أخطاء الآخر، وهذا الكبرياء هو الذي يُعقِّد الأمور في كثيرٍ من الأوقات، فلو تنازل بعض الزوجين عن الأخطاء لما حصل كلُ هذا، وأيضاً من الأسباب عدم إحتواء الزوجين للآخر ، فبكثيرٍ من الأحيان يرمي بعض الأزواج كلماتٍ جارحة على زوجاتهم والعكس صحيح، ولايوجد هنالك إحتواء لبعض هذه الكلمات أو التصرفات، ولو حصل إحتواء ولو قليلاً لما رُفعت هذه القضايا، وغيرُ ذلك من الأسباب….. 

والآن نتحدث عن نتائج هذه الظاهرة ، فنتائجها سلبية ومحزنة ومشتتة وبعض الأحيان قاصمة للظهر، بالذات إذا كان بين الزوجين أبناء، فإذا لم يحصل التفرق بإحسان ضاع الأبناء ، حيثُ أن كلُ واحدٍ من الأزواج يريد الإنتقام من الآخر بالأبناء، نعم والله بالأبناء وهذا ماشاهدته عياناً بياناً في محاكم الأحوال الشخصية، فالأب يُقصر بالنفقة والمسكن، والأم تُقصر في الرعاية والتربية، والنتيجة أبناءٌ متفرقون ، مدمنون، ومن الممكن لدرجة أن يَقتُلون.

نصيحتي لهؤلاء الله الله في أبناءكم ، والله الله في أنفسكم ، إذا لم يحصُل توافق فتسرحوا بسلام، وإن حصل هذا التوافق فاجلِسوا بطمأنينة وراحة وسعادة، كُن لأهلك أيها الزوج ، وكوني لبيتك أيتها الزوجة ، واسمعوا من بعض لاتسمعوا عن بعض ولكم عاطر تحياتي.

“الإكتفاء بمن نُحب هو الطريق الصحيح للسعادة”

كتبه/ سلطان الرفاعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى