خواطر

زينب إسحاق تكتب: كان يحملُ الجنَّة

بقلم: زينب إسحاق

عاش رجُلٌ بائس وحيداً طوال حياته، لم يكن يملك الكثير، بدلتان باليتان يرتدي إحداهُما ويحملُ الأُخرى في حقيبة مُهترئة بحوزتها بِضعُ ورقات، حبرٌ، وكتابٌ مُمزق، ساعةٌ عتيقة يلبسها وحذاءٌ جلدي يرتديه.

قابله رجلٌ غريب ذات يوم، فأخبره بأنه راحلٌ عن دنياه قريباً إلى الجنّة، وسيتركها للحالمين، المُتأملين، والمساكين، إلى نعيمٍ لا يُفنى وسعادةٍ لا تنقطع.

وأمضى ذلك النهار مُبتهجاً يُزهر، ثم ذهب إلى الخباز ومد إليه بدلته وقال: “هي لك ارتديها بهناء”، بعدها ذهب إلى صبي فقير يبيع الخضار في زاوية الطريق مد إليه الحقيبة بما تحتويه من ورق، حبر، وكتاب قائلاً: “هي لك حافظ عليها”، ثم انطلق إلى زقاق مُتسخ خلف مبنى البلدية هناك حيث يعيش المشردون، قابل أحدهم فخلع حِذاءه وساعته العتيقة مدّهم له، ومضى في طريقه إلى الشاطئ وهو يتراقص حافياً على أرصفة الطريق ظل يلهو ويلعب على ضِفاف البحر. 

مرَّ عشرون عاماً على حاله ينام سعيداً ويستيقظ لم يَمت لكنه ظل ينتظر موته بسعادةٍ مُتلهفاً إلى النعيم حتى قضى خمسون عاماً ثم مات، ولم يُكن يعلم أنه كان يحمل الجنة في طياته خمسون عام.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى