خواطر

روان آل طالع تكتب: كُلُّ امرئٍ يبكي شجوه

بقلم: روان آل طالع

البدايةُ لكُلِّ رحلة تكونُ مُفعمةً بالطاقة الجميلة التي قد تهيّأت لها، نسيرُ مع عقارب الساعة وفي طريقٍ طويلٍ جدًّا يُشرِقُ لأجلنا تارةً فنرى كُلَّ لونٍ جميل، وينطفئُ تارةً أخرى فلا نرى فيه سوى العتمة.

كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يذهبُ إلى عائشة رضي الله عنها مُرَدِّدًا: “دثّريني، زمِّليني”، وفي عصور المسلمين المتتالية استنجدت تلكَ المرأةُ المكلومة بالمعتصم مردّدةً تلكَ الكلمة التي ينفلقُ لها المشرقُ والمغرب آنذاك في الدولة العباسية “وامعتصماهط لتُعبّر عن حاجتها الضعيفة الكسيرة للإغاثة آنذاك، فقامَ لها المعتصم بكُلِّ ما أوتي من قوةٍ وجيش فأنقذها، قائلًا: “هل لبّى المعتصم نداءك؟”.

هذه العتمةُ التي تمُرُّ بنا قاسية جدًّا ولكنّها تُربي فيك جانبًا أنتَ لا تعلمه، تُعطيكَ ولكنَّك لا تشعُر بذاك العطاء لأنّكَ ميّتٌ في ظاهر الحياة. حينَ تُقلِّبُ صفحاتك تذكّر كم مرةً ردّدت: “دثّروني، زمّلوني، واغوثاه”، و لمنْ التجأت؟ ومن ناجَيْت؟ وعلى كتفِ من بكيْت؟!

إنّي هُنا لأُذكر نفسي وأُذكّرك أنَّ الأصلُ في حياة المؤمن “الفرح”، “السعادة”، “الاستقرار”، “الأمان” أمَّا الحزنَ فليس إلا ضيف عابر سبيلٍ لا يأخذُ منك فقط بل يُعطيك أيضًا، لأنّ الله وضعَ في كُلِّ محنةٍ منحة ولو لم تعلمها فاللهُ يعلمها، واللهُ لا يُعطي أصعبَ المعارك إلا لأقوى الجنود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى