الأخبار العالمية

رسالة الوداع الأخيرة من الرئيس السابق “عبدالعزيز بوتفليقة” إلى الشعب الجزائري

سارة محمد – جدة

قام الرئيس الجزائري السابق عبدالعزيز بوتفليقة بتوجيه رسالة لشعبه يطلب فيها المسامحة والصفح عن كل تقصير قد بدر منه خلال فترة حكمه، مودعًا كرسي الحكم بعد يوم واحد من توقيعه قرار استقالته.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية رسالة بوتفليقه لمواطنيه اليوم الأربعاء وفي مايلي نصها:

“وأنا أغادر سدة الـمسؤولية وجب علي ألا أنهي مساري الرئاسي من دون أن أوافيكم بكتابي الأخير هذا وغايتي منه ألا أبرح الـمشهد السياسي الوطني على تناءٍ بيننا يحرمني من التماس الصفح ممن قَصَّرت في حقهم من أبناء وطني وبناته، من حيث لا أدري رغم بالغ حرصي على أن أكون خادمًا لكل الجزائريين والجزائريات بلا تمييز أو إستثناء.

الآن، وقد أنهيت عهدتي الرابعة، أغادر سدة الـمسؤولية وأنا أستحضر ما تعاونا عليه، بإخلاص وتفان، فأضفنا لبنات إلى صرح وطننا وحققنا ما جعلنا نبلغ بعض ما كنا نتوق إليه من عزة وكرامة بفضل كل من ساعدني من بناته وأبنائه البررة.

عما قريب، سيكون للجزائر رئيس جديد أرجو أن يعينه الله على مواصلة تحقيق آمال وطموحات بناتها وأبنائها الأباة اعتمادًا على صدق إخلاصهم وأكيد عزمهم على الـمشاركة الجادة الحسية الـملـموسة، من الآن فصاعدًا في مواصلة بناء بلادهم بالتشمير على سواعدهم وبسداد أفكارهم ويقظتهم الـمواطنية.

رغم الظروف الـمحتقنة، منذ 22 فبراير الـماضي، أحمد الله على أني ما زلت كلي أمل أن الـمسيرة الوطنية لن تتوقف وسيأتي من سيواصل قيادتها نحو آفاق التـــقدم والإزدهار مـولِيّا، وهذا رجائي، رعاية خاصة لتمكين فئتي الشباب والنساء من الوصول إلى الوظائف السياسية والبرلـمانية والإدارية، ذلك أن ثقتي كبيرة في قدرتهما على الـمساهمة في مغالبة ما يواجه الوطن من تحديات وفي بناء مستقبله.

إنّ كوني أصبحت اليوم واحدًا من عـامة الـمواطنين لا يمنعني من حق الإفتخار بإسهامي في دخول الجزائر في القرن الحادي والعشرين وهي في حال أفضل من الذي كانت عليه من ذي قبل، ومن حق التنويه بما تحقق للشعب الجزائري الذي شرفني برئاسته، مدة عشرين سنة من تقدم مشهود في جميع الـمجالات.

لـما كان لكل أجل كتاب، أخاطبكم مودعًا وليس من السهل عليّ التعبير عن حقيقة مشاعري نحوكم وصدق إحساسي تجاهكم؛ ذلك أن في جوانحي مشاعر وأحاسيس لا أستطيع الإفصاح عنها، وكلماتي قاصرة عن مكافأة ما لقيته من الغالبية العظمى منكم من أيادٍ بيضاء ومن دلائل الـمحبة والتكريم.

لقد تطوعت لرئاسة بلادنا استكمالاً لتلك الـمهام التي أعانني الله على الإضطلاع بها منذ أن انخرطت جنديًا في جيش التحرير الوطني الـمجيد إلى الـمرحلة الأولى ما بعد الإستقلال، وفاء لعهد شهدائنا الأبرار، وسلخت مما كتب لي الله أن أعيشه إلى حد الآن عشرين سنة في خدمتكم، والله يعلم أنني كنت صادقًا ومخلصًا، مرت أيام وسنوات كانت تارة عجافًا وتارة سنوات رغد، سنوات مضت وخلفت ما خلفت مما أرضاكم ومما لـم يرضكم من أعمالي غير الـمعصومة من الخطأ والزلل.

لـما كان دوام الحال من الـمحال، وهذه هي سنة الحياة، ولن تجد لسنة الله تبديلاً ولا لقضائه مردًا وتحويلاً، أغادر الساحة السياسية وأنا غير حزين ولا خائف على مستقبل بلادنا، بل أنا على ثقة بأنكم ستواصلون مع قيادتكم الجديدة مسيرة الإصلاح والبذل والعطاء على الوجه الذي يجلب لبلادنا الـمزيد من الرفاه والأمن بفضل ما لـمسته لدى شبابنا، قلب أمتنا النابض، من توثب وإقدام وطموح وتفاؤل.

كنتم خير الإخـوة والأخـوات وخير الأعوان وخير الرفاق، وقضيت معكم، وبين ظهرانكم، أخصب سنوات عطائي لبلادنا، ولن يعني لزوم بيتي بعد اليوم قطع وشائج الـمحبة والوصال بيننا ولن يعني رمي ذكرياتي معكم في مهب النسيان وقد كنتم وستبقون تسكنون أبدًا في سويداء قلبي.

أشكركم جميعًا على أغلى ما غنمت من رئاستي لبلادنا من مشاعر الفخر والإعتزاز التي أنعمتم بها علي وكانت حافزي على خدمتكم في حال عافيتي وحتى في حال إعتلالي.

أطلب منكم وأنا بشر غير منزه عن الخطأ، الـمسامحة والـمعذرة والصفح عن كل تقصير ارتكبته في حقكم بكلـمة أو بفعل. وأطلب منكم أن تظلوا مُـوَفِّيـنَ الإحتفاء والتبجيل لـمن قضوا نحبهم، ولـمن ينتظرون، من صناع معجزة تحريرينا الوطـني، وأن تعـتصموا بـحبـل الله جميعًا ولا تفرقوا وأن تكونوا في مستوى مسؤولية صون أمانة شهدائنا الأبرار”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى