مقالات

دائرة أمان تحت التهديد

بقلم 🖋: رغد محمد

إذا أردت أن تخرج خارج بيتك، لا تسألني ذلك، ولا تسلني عن همومك التي نقعت نفسك بها، خاصة ذلك الجانب الذي يتطلع لحياة أخرى لا تشبهك، بالنسبة لي أنا أحاول الاستقرار، وقد أكون عنيدًا مثل بقعة مزعجة من بقايا القهوة المترسبة في أعمق منطقة من الكوب، حيث لا تصلها يدٌ قوية ولا أسفنجةٌ هشة ومبللة متشربة بالصابون، لا أكذب عليك في أحيان كثيرة، كنت أجدني أسبح في خارج واقعي، وكلما اعتدت أنت على معرفتي من خلاله، نظامي الذي صار مليئًا بالإنجازات السرية الصغيرة، صار أحيانًا بالنسبة لي شيئًا تافهًا كذبتُ على نفسي به ولهذا أتجه الى العيش مع العدم في بعض الحالات، ولهذا عندما تتجه ناحيتي وتسألني بطريقة أجدها غريبة: لماذا لا تحرك نفسك وتفتح الباب وتضع قدمك اليمنى على أرض الواقع، ثم تركض إلى الحياة الأخرى التي لم تعطها فرصة، حياتك الحقيقية مسلوبة منك، وأنت من الولادة حر، لكنك سمحت لأشياء كثيرة أن تضع الأصفاد على يديك وكأنك قمت بجريمة، جريمتك الوحيدة أنك لم تتحمل مسؤولية وجودك في هذا الكون.
وتدفع بسكين حادة مهددًا؛ إذا لم تحرك بيدقك الآن، ستنتهي اللعبة لأنك انسحبت، فتثور هذه المياه التي بداخلي، ولأن الغليان يتصاعد تتقشر كل ملصقاتي كل ما يداري هذه الهيئة المتعبة، فأنفض هذا الذي تساقط على ثيابي وألحظ ما بقي منه مكونًا سحابة دخانية لا يمكنني النظر من خلالها. فأقول ما أروع العمى يا صديق، ألا تدرك كم يتكلف المبصرون؟ كم صورةً عليهم أن يواجهوا، كم تكرارًا عنيدًا يسيطر على أذهانهم، فيحرمهم الرضى والراحة؟ قل لي أليس من السُخف أن نناقش أمرًا لن يكون؟ وكيف لك أن تحدثني عن الحرية، وأنت تدخل نفسك في ما أجده أنا حرية، حريةً لن تخذلني لأني أراها حقيقة تناسب حياتي، وما يؤسفني أكثر هو أنك تردُ على ما قلت كي تجعل الحلقة الأخيرة لك، ولا أفضع من النهايات التي يكتبها غيرنا دون إذنٍ منا في شيء لا يحق لهم أن يتدخلوا فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى