القصص

خالد بن سنان .. النبي الذي ضيعه قومه

إشراقة رؤية – قارئات .. دنيا بدران 

من كتاب الله وحده قادر على صنعهم .. لـ فهد عامر الأحمدي 

خالد بن سنان (النبي الذي ضيعه قومه)

 من الشخصيات الغامضة والمحيرة والمختلف عليها ..

نبيٌ ظهر قبل الإسلام يدعى خالد بن سنان  لم يكن في نسل إسماعيل نبي عربي غيره قبل (ظهور خاتم الانبياء ) .

اسمه الكامل حسب ما ذكره ابن حجر عنه في كتاب الإصابة :

هو خالد بن سنان بن غيث بن مريطه بن مخزوم بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس العبسي .. بعثه الله بين رسالة عيسى عليه السلام ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم  في زمن الفترة التي قال عنها الله تعالى
(
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَىٰ فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ ۖ )
                        سورة المائدة آية 19

بعثه الله لبني عبس في ضمد من جازان كما يتضح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع وفد عبس (اتقوا الله حيث كنتم ، فلن يلتكم من أعمالكم شيئاً ولو كنتم بصدر جازان ) ..

وأغلب الروايات تشير إلى أنه كان نبياً وليس رسولاً ..

كان يحث قومه على الإيمان والتمسك بدعوة عيسى عليه السلام 

حين سئل عنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قال ” ذاك نبي ضيعه قومه ” وجاء في بعض الأحاديث أن ابنة خالد بن سنان (وتدعى محياة) وفدت على رسول الله فبسط لها رداءه وأجلسها عليه وقال ” ابنة نبي ضيعه أهله …  “

وفي رواية أخرى مرحباً بابنة أخي (كما جاء في كتاب الإصابة للعسقلاني وتاريخ الخميس للبكري والأعلام للزركلي ، وزاد المعاد لابن القيم الجوزية )!!

وكان نبينا الكريم كثيراً ما يسأل عنه وفود بني عبس التي كانت تُـقدم عليه قبل مقدم ابنته (كما يوحي تسلسل الروايات)

 

معظم العلماء يفرقون بين النبي والرسول رغم أن كلاهما يتلقى وحيه من السماء ..

فالرسول يحمل رسالة سماوية يؤمر بتبليغها للناس ، في حين أن النبي يوحى إليه ؛ولكنه لم يؤمر بتبليغ الناس ..

وبهذا الخصوص يقول ابن عاشور في التحرير والتنوير : الرسل هم الذين جاءوا بالوعد والوعيد ، أما الأنبياء من غير الرسل فيظهر صلاحهم بين قومهم حتى يكونوا قدوة لهم من دون دعوة 

 

ومن القصص التي تروى عن خالد بن سنان أنه أطفأ نارًا غليظة كانت تخرج من صدع في الأرض قرب ديار عبس (وقد تكون من الشقوق البركانية التي يرى شبيهها اليوم خامداً في منطقة جازان) ..

وكانت هذه النار تسيح في الأرض فتقطع الطريق وتأكل ما حولها فهابها الناس وكادوا يعبدونها .. وحين افتتن بها قومه قال لهم بأطفئ عنكم نار الحرتين فقال له عمارة بن زياد (وهو من أشرف عبس ) والله ما قلت لنا قط إلا حقاً فانطلق معه برفقة ثلاثين رجلاً .

وحين وصلوا إلى النار خط لهم خطاً (فهمت أنها دائرة) فأجلسهم فيها ظن وقال إن أبطأت عليكم فلا تدعوني باسمي حتى أعود . فخرجت النار نحوهم فاستقبلها خالد بعصاه وظل يضربها حتى أعادها لمكانها ودخل معها الشق .

وحين أبطأ عليهم قال عمارة بن زياد : والله لو كان صاحبكم حياً لخرج منها الآن ، فنادوه باسمه فخرج إليهم وهو يقول : ألم أنهكم أن تدعوني باسمي لقد قتلتموني والله (… ولعل هذا المقصود بضيعه قومه …)

وبالطبع هناك من سيعترض على إدعاء نبوة خالد بن سنان .. ولهؤلاء المعترضين أدلتهم القوية ، كما أن للمؤيدين أدلتهم التي يصعب نقضها 

فمن أدلة المعترضين قول النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس بيني وبين عيسى نبي ”  …..

وعلى أي حال ؛

فخالد بن سنان شخصية موثوقة ومثبتة في تراث ومرويات وقصائد العرب وكان الناس يتداولون سيرته حتى موعد البعثة النبوية (خصوصاً أنه ولد قبل عام الفيل بخمسين عاماً )

والاحتمال قد يوفق بين المؤيدين لوجوده والمعترضين على نبوته ..

واحتمال أنه كان رجلاً صالحاً كان يدعو الناس إلى دين عيسى وهي آخر ديانة قبل البعثة النبوية حيث قال ابن عباس : كان خالد بن سنان رجلاً صالحاً بُعث مبشراً بمحمد صلى الله عليه وسلم .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى