مقالات

حبٌ عتيق

من منا لم تهتز مشاعره العاطفية يومًا تجاه حدث معين أو شخص؟
نحتاج في أوقات ٍكثيرة إلى مشاعر مليئة بالحب ،قد تكون في ظروف ومناسبات أهم من أي مشاعر أخرى ،
تعتبر المتنفس للحياة البشرية كالماء والهواء،مقارنةً بغيرها، فالحب الناضج ،المليئ باللطف،والرقي ،والرحمة هو السعادة والرغبة لإشباع احتياجات النفس الصحية، هذا هو تعمير القلوب.
لنعلم جميعًا أن بداية هذا التعمير كان من أبو البشر آدم عليه السلام وحبه لأمنا حواء التي خلقت من إحدى أضلاعه؛ ليسكن إليها ، ومضمون ذلك :الود،والحب، السكينة،والرحمة.

يدور بنا الزمان كالدوامة ، وجميع مافي الكون قابل للتغيير، تطور العصر الذي نحن فيه ،وتغيرت معهُ وتبدلت مفاهيم في علاقاتنا العاطفية ،والحب
في فترة بعيدة ،كان الحب مسلمًا به رغم أنهُ موجود بصورة طبيعية ؛لكن إظهاره بين شخصين والاعتراف والنطق به فيه صعوبة ،والاعتراف بما يدور في الداخل ليس سهلاً.
كان يدور في اذهان أجدادنا وآبائنا أن هذا الحب أمر غير مشروع،
كان مجرد بلوغ الشاب والفتاة ووصولهما إلى سن الزواج ،يتم تزويجهما ،لم يكن لديهما الفرصة ليتعرف كل منهما على الآخر ، كانت لديهم أسباب لتلك الزيجه ؛تحقيقًا لرغبة الوالدين،أو تحقيق مركز اجتماعي معين ، أو حفاظًا على الصداقة والصحبة بين والد الفتاة ، أو أن الشاب من أصل طيب يعرف عنه بالصفات الحميدة،
كان مبدؤهم مأخوذ من قول رسول الله عليه الصلاة والسلام(تنكح المرأة لأربع:لمالها، ولحسبها ،ولجمالها ،ولدينها)
فالحب يأتي بعد ذلك بالمعاشرة الطيبة.
وفي بعض العصور والحضارات السابقة ،كان الحب أسمى الفضائل الصالحة ذات المودة، والعمق في المشاعر بين الاشخاص كان هناك نطاق من المعاني المختلفة له؛ حيث كان حب الوالدين يختلف عن حب الزوج، حب الأخ ، والجار….إلخ
يشير إلى الانجذاب والارتباط القوي بالعاطفة البشرية،
ولو ننظر إلى الحب بشتى أشكاله أنهُ مصدر رئيسي للعلاقات الشخصية يقوم بوظيفة الحفاظ على البشر معًا ضد أي تيارات منعكسة ، وتسهيل وتيسير الاستمرارية.
وتوجد سمة بارزة للحب العاطفي وهو الشغف منذ القدم حيث تسطرت قصص كثيرة في الأدب العربي ،وتذوقنا بعض قصص العشاق الخيالية والحقيقية ،باختلاف الثقافات بشكل كبير،
قصص تجسدت فيها معاني الحب إلى الأروع ،
مثالاً لذلك عنتر وعبلة، وجميل وبثينة، وقيس وليلى …الخ
حب اتصف بالسمو والرفعة ، والكرامة ، الشجاعة والكرم ، يهتم بالعلم والأخلاق ؛ حتى ينال من يحمل تلك الصفات لقب أنه محب فعلاً.
ومانراه اليوم في عصر العولمة حبًا لم تكتمل معانيه، اختلف مضمونهُ جذرياً، نرى علاقات تبدأ سريعًا وتنتهي سريعًا،تفتقر للمضمون.
ولبقاء هذا الحب اجعلهُ غني مليء بالمضمون ، عميق الإحساس ، أترك وترفع عن صغائر الأمور .
لماذا لاتجعلهُ كحب الأولين ؟، حب عتيق، كنز ثمين لايعطى ولا يقدر ثمنه إلا من تذوق معانيه وعرف قيمته
الحب رزق من الله ،وما أجمله عندما يكون رزق والدليل على ذلك عندما قال رسولنا الكريم بعد وفاة السيدة خديجه رضي الله عنها (لقد رزقني الله حبها).
اجعلو الحب قنديلاً يضيء عتمة الروح كي لاينطفئ أبداً .

الكاتبة : أفراح مبارك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى