مساحة حرةمقالات

جُندّيٌ في عناية الطبيعة

 

بقلم 🖋 :  وصايف القحطاني

إنني ممتنة بالقدر الذي تعطيني هذه الطبيعة من أسئلة وجودية فلسفيه توقدا بها عقلي وترتعش فيها شكوكي وتضمحل كل آمالي بالبشر، إنها المكان المناسب التي تحمل إليه قضيتك وأنت على يقين أنّك ستعود محمّلاً بالأسئلة التي انغمست أجوبتها في بِرك المياه المنْحلّة، إنني أرى فيها منعزلاً يُشعل فتيل العقل البشري بمحضِ مخالطته بالطين، فتنطلق شرارة اَلصِّوَان مع كل فكرة تصوبها العين فتخوض معارك الأسئلة الوجودية على ضفاف المياه ؛ آسيةً بهموم الهاربين لها، فتجد الكثير من القضايا المغمورة التي لم تنتهِ .
الطبيعة والفلسفة حاله من الهذيان العبقري الذي يمارسه العقل البشري المجبول بالتقاء قمم الجبال وانسدال الشمس بينها كـ طيفٍ حالمٍ يشع في طرف جفنِ صبيه؛ فهدير المياه المنجرف العائم يبعث محيطاً من السكينة يغرق فيه الإنسان حتى يشعر بخفته فيخمد تأجج الأفكار وتغفو على طرفٍ هادئ فيعود إلى حقيقته خالياً من كل شيء وكأنه ابتلع الطبيعةَ بِرُمَّتِهَا، إنّ الاكتناف في بساط الطبيعة أشبه بالإنابة من ذنوب التمدن والانسلال من قطار العمل والتمرد على ناقوس المواعيد المؤجلة . ستهجع تحت سماء مطرزة بالمسرات اللامعة ، تهتدي من خلالها إلى منارات الصواب. ستشعر بسبات كل شيء من حولك ؛ فكل شيء مطمئن خالٍ من يد الإنسان.
ستصبح أنت وحدك كافٍ للحديث، للتأمل، لصنع ترانيم الحياة ستسقط كل الأقنعة وتبصر كما لم تبصر من قبل ، فالتعرّي للحقيقة ولادة مؤقتة ترفع الإنسان لأعلى درجات الاستشفاء ، أن تمنح جميعك للرياح لتنفض عنك ، أن تغمس قدميك في تدفق الجداول البارده لتخمد دماءك الثائرة ،
أن تصلي تحت وبال السماء الممطر مبللاً بالابتهالات والرجاء في التجدد والإنجلاء .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى