مقالات

بريد هام

مع كامل الود والاحترام أكتب برقية شجب محشوة بالمواساة، وأهتف بها بين الساعين المنهمكين في سباق الحياة، سألقي بحجرة الغضب وسنلتف حول رمادها ، أخطب لكم بصوت الرعد أَوْمض به رتابتكم وستمطر كلماتي عليكم رذاذًا من الإدراك معي:
لقد وصلت قبل قليل على عتبةٍ جديدة من العمر ودق ناقوس العمل استكمالاً غير مبال بتعبي وإنهاكي، استيقظت باكرًا أسابق خيوط الشمس؛ حتى تنفذ مباشرة على صقيع الليل الموحش المتبقي داخل جوفي، أمضي لأنقش النُّقَط على حروف المهام وأُعيد ترتيبها في موضعها وتبعث بها رياحًا شقية تأبى إلا أن تتبعني وتستنزف مهاراتي وتختبر جلدتي، أسابق عقارب الزمن حتى أظفر بسويعاتٍ فائضه لا يملكها غيري، لأنكفئ داخلها وأغفى قليلاً قليلاً، لكن النيل منها سباق لا يمكن التنبؤ به.
غلفني غطاء الليل الساكن فتفتر عزيمتي وأشعر بعدم الكفاية، كان جلدي ينسلخ من سياط الضمير الحارق الذي لا يشبع، لا يرحم، كنت أفيض سيلاً بنيت له سدًا محكم الأضلاع،
أهيم بين جنبات المدينة أريد أن أتقيأه على رصيفٍ خالٍ في دجى حالك السواد يستر وهني واستسلامي، كمْ من حاسر ومكشوف ومتجرد تدثر بِسُترة هذه العتمة فردم العار والخزي، فأقبل الإشراق يُنير الطريق لنا من جديد مغتسلين بماء الإنابة ليلاً نخفي أننا فائضان نخجل التمدد نخجل أن نرفع الراية البيضاء، نشتق الأرض ونمضي مسيرين لقوانينِ الطبيعة الشاقة، أيتها الأرض سأهتف بها في وضح النهار فقد أقبل عليّ وأنا أترنح من ليلٍ انصرم ونحن نتعارك من أجل استئناف المسير، أيتها الأرض الممتلئة بخشونة أقدام المُنافحين، سأطعن في حكم هذه القوانين الشرسة، لن أبرح حتى نستريح، سألقي سهام جعبتي وأغدق الأرض بطوفانٍ يحمل كل المتعبين التعيسين المنهكين الهالكين، سيأخذنا على مركبِ هامد لتسكن الطمأنينة أرواحنا المرتعشة من شقاء اَلنِّزَالَات، سنطرق في الوُجوم عن الحديث.
سلامٌ عليكم بما ذَرَفتم، استوطنوا الأمان قبل الرحيل وابعثوا بما لَجّت به أرواحكم في عمق المحيط، إن الدأب فطرة الإنسان، والقطار سيمر على الجميع والتشافي في حِمى الكدح مطلب.

 

بقلم / وصايف القحطاني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى