مساحة حرة

بدريه هزازي تكتب: فتاةٌ حالمة

بقلم: بدرية هزازي

‏تستفيق من نومها كزهرةٍ تتفتح كل صباح، تذهب لتحتضن والدتها وتُقبل رأس والدها، تُعد لعائلتها الصغيرة الطعام والابتسامة لا تُفارق وجهها البشوش، وبعد ذلك تفتح خزانتها وترتدي فستانها الوردي الذي يعكس براءتها ويُظهرها طفلة، تلك الفتاة باتت صغيرة لا تكبر أميرةً هي في بيت والدها.

في ذات ليلة كان القمر فيها مُكتملاً فتحت نافذة غرفتها وأخذت تنظر لجماله، تتأمل في حسن صُنع الباري.

حجبت نافذتها الرؤية عنها اشغل قلبها منظره فتحت باب المنزل لتذهب إلى الحديقة نظرت إلى السماء وإذ بالغيوم تُغطي القمر، والرياح تعبث بالغيم فتارةً تأخذها يمنةً فتحجب عنها ضوء القمر وتارةً تأخذها يسرة فتراه،  تتنقل سارحةً وراء القمر من حديقة إلى أخرى تلاحقه رافعةً رأسها تنظر للسماء وبينما هي كذلك إذ بها ترتطم بالشجر أغمضت عينيها من شدة الألم واستوعبت أخيراً أنها في إحدى الغابات المُجاورة، تسمع أصواتاً مرعبة والظلام الدامس يُحيط أرجاء الغابة الشاسعة، تلفتت حولها تنظر وإذ بالطرق قد غطتها الأشجار، أخذت تباعد الأغصان بيديها، ‏وتمشي رأت أمامها نهر وخلف النهر كوخ صغير أمامه فرس وحطب مشتعل، يا الله هنالك أحد ما ولكن لكي تستطيع الوصول إلى الكوخ عليها أن تعبر النهر وعلى يمين النهر طريق غطاه الطين ومن الشمال طريق طويل قد يكون متعباً قليلاً ياترى كيف تعبر النهر لتصل إلى الكوخ؟

عادت إلى الغابة مُجدداً وأخذت تلملم أغصان الشجر المتساقط وتعيد ترتيبه، العرق يتصبب من جبينها، صنعت طوافةً من خشب ورمت الطوافة في النهر وركبت فوقها وبدأت تُجدف بيديها، ‏والرياح تحرك المياه والطوافة تتمايل كالورقة ولكنها مع ذلك أخذت تجدف بقوة وأخيراً استطاعت أن تصل إلى الكوخ.

 

تلك هي الفتاة الحالمة وليست المستسلمة فمهما كانت الظروف التي تمر بها قوية فإنها تتعب وتجاهد لتصل إلى أحلامها وتُحقق أهدافها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى