مقالات

بدرية القحطاني تكتب” وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ” 

بقلم /بدرية القحطاني :

التصالح مع الذات يعد سلام داخلي، فتصالحك مع نفسك أولًا ثم مع من هم حولك قناعة، وراحة للبال ، خلق الأعذار والتجاهل وربما والاكتفاء بذاتك وبنيّتك السليمة أدب ، ارتقائك عن سفاسف الأمور ترفع، خلق فرصتك للحوار خير من اغتنامها للجدال الطويل بلا فائدة ، كن على دراية أن مايؤخذ باللين لا يؤخذ بالقوة .

فكرة التصالح مع الذات بحد ذاتها تربية للنفس أولًا ومن ثَمَّ خُلق لم يتصف به إلا أهل الجنة كما قال الله في كتابه الكريم ” وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ ” أصلح نواياهم وشأنهم وحالهم وأمورهم فصلاح البال والنوايا له شأن عظيم .

وكون المرء مخلص النية ومتعفف عن مساوئ الآخرين أمر حري بنا أن نفعله، ومع اعترافنا بأن المثالية لا توجد إلا عند الفلاسفة ، أو كما يشاع في المدينة الفاضلة لكنّا نعمل جاهدين ألّا نتربص بالآخرين ونتصيد أخطاؤهم ، بعض الناس قد أعطى لنفسه حرية الإنتقاد اللاذع، ونصب نفسه حَكَمًا بتدخله في شؤون الآخرين ، والتسلط عليهم بالحكم، والشروع في نواياهم وكل هذا من أجل إثبات وجهة نظر، أو الإيمان بأنه أكثر دراية بالأمور أوحتى إثبات وجود، أيًا كانت الأسباب ليس لأحد الحق في مجابهة الآخرين وتجريدهم من مبادئهم ومحاسبتهم فنحن لسنا موكلين على أحد ..

ومن العار أن تسعى لإصلاح الآخرين وأنت لم تصلح من نفسك ..

أنت أولى الناس بالإصلاح مهما بلغت من العلم فالتعامل مع الناس فن لا يتقنه الكثير، ليست معركة لا بد أن يكون هناك خاسرًا أو فائزًا، وتجسيد الأخطاء بشكل أو بآخر ليس له مبرر سوى أنك شخص قاسٍ حتى وإن لم تكن كذلك ، أنت فقط من جعل هذا الانطباع يؤخذ عنك ، قرارك الذاتي بأنك وصيًا على جميع الناس جعلت منك فاضحًا لا ناصحًا، لا تدلو بدلوك إلا حين يطلب منك فقط .

وأخيرًا .. التوازن في تقدير من حولك دليل على محبتك لنفسك وتصالحها، وقدرتك على حل مشاكلك في الحياة اليومية التي تجعل منك شخص ناضجًا هادئًا ، سجّل إنجازاتك بشكل منتظم للتقليل من شعور النقص والتحرر من الأفكار السلبية المتراكمة ، قدّم أمنياتك بالدعاء وارفعها لرب سميع مجيب الدعاء وكن على يقين بحسن ظنك دائمًا.

قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ” إذا تمنى أحدكم فليكثر فإنما يسأل ربه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى