مساحة حرة

انفصال

والدي رجل منقسم، رأيته ذات يوم في الليل وهو يضحك في سور المنزل متحدثا عبر الهاتف يقول: أنتِ كل حياتي ،

وأمي امرأةٌ حجرية، تحمل نهرًا في داخلها يجرفني أنا أيضًا ناحية نهاية المصب القاسية، مثل جذع شجرة مكسورغارقًا في كآبتها الزرقاء والرطبة حول حجارةٍ غاضبة ترشقُ ظلالًا لا ترى أجسادها.

قلت لوالدي: هل تحب أمي؟

قال وهو ينظر في شاشة هاتفه انا مشغول يا ولدي.

سمعتُ خالتي تقول “إذا كره الرجل شريكة حياته سيكره أي شيء يربطه بها” والدي لا ينظر إلي،

وسمعتُ أمي ذات يوم تقول لخالتي الفضولية: لا تقولي هذا، لو أنني لم أنجب منه طفلًا لتزوجت مرة أخرى ومضيتُ في حياتي.

أنا حجرٌ عثرة في مسار حياة أمي،

هل ستسعدُ أُمي لو اختفيت؟

هل ستنساني؟ لبدء حياة جديدة؟

هل سينظر لي أبي في حين أغمضت أمي عينها عني؟

سأجدني كما في الأوقات الصعبة، ألتحفُ بثوب جدتي المطبع بأزهار السوسن البنفسجية، أشم الحناء من راحة كفيها وهي مضمومة ومتجهة ناحية السماء،

إلهي اجبر كسر حفيدي الصغير.

وألمح كالعادة دمعتها التي لمعت حول تجاعيد عينيها، دموع جدتي معلقة باتجاه قبلة الله، ودموعي تتلاشى قبل أن تصل للأرض في سجدة لا أدرك بعد معناها.

 

أراد والدي (كُل حياته) بدلًا مني.

وحولني بذلك أنا أيضًا (لطفل منقسم).

 

الكاتبة : رغد محمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى