خواطر

المقهى

بقلم: فاطمة العامري نسير في طرقات مختلفة ومتعددة. نظن في أوقات كثيرة أننا مخيرون فيها، ولكنا لسنا كذلك، فنحن مسيرون، وندرك ذلك عندما تبدأ المواقف أيا كانت تلك المواقف، وربما الأحاديث التي نعتقد أيضًا أننا مخيرون فيها.

عرفت ذلك تمامًا عندما خرجت من منزلي ناقمة على كل شيء. غاضبة من كل شيء فأنا لم أعد أحتمل ما أمر به، فالأيام أصبحت بالنسبة لي قاسية متعبة ومملة، فتوجهت مباشرة إلى أحد مقاهي المدينة، وعندما وصلت المقهى، اخترت طاولة أنيقة وجلست عليها، ولكنها لم تعجبني، وتوجهت لطاولة أخرى كانت أقل أناقة، ولكن كانت مريحة، كان بجانب المقهى محل لبيع الحلوى الفاخرة، وداخل المحل أم مع طفلتها قد ابتاعت لها من حلوى المحل تأكل منها.

كان بالنسبة لي موقفًا عاديًا جدًا، ولكن الذي لم يكن عاديًا أن هناك طفل رث الملابس مهترئ الحذاء يراقب الطفلة عن كثب.
شدني منظر هذا الطفل كثيرًا وتساءلت عن سبب مراقبة هذا الطفل لهذه الطفلة. وحينما كانت الأسئلة تدور في ذهني خرجت الأم وطفلتها وقد رمت الطفلة باقي الحلوى، عندما رأى طفل الزاوية بقايا الحلوى على الأرض، أقبل يهرول فأخذها ومسح عنها التراب وأكلها بسعادة.

كان هذا الطفل البائس راضيًا أشد الرضا بما وجده، ولم يكترث بشيء غير سعادته في بقايا هذه الحلوى. فعرفت أن السعادة قد تكون في بساطة الأشياء، وربما قد تكون أيضًا في مرارة الحياة وقساوتها. وتعلمت أن السعادة في الرضا بما بين أيدينا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى