القصص

الليمونة المتعفنة

بقلم_جهيز عبدالله

كان الجد أحمد في مزرعته مع حفيده الصغير خالد يحصدون المحصول الجديد و يجهزونه للبيع وقد اعتاد الجد أحمد محادثة حفيده ليعطيه حِكم تفيده في صِباه  ومشيبه و كانت نصيحة اليوم من الجد إلى خالد.

احرص يابُني على الكلمة الطيبة وجبر الخواطر  ، تعقل في كلامك وكن عادل في حكمك لسانك الذي تظنه عضواً ليس إلا للتذوق وترطيب الطعام ، ربما يكون سبباً في دخولك الجنة أو يهوي بك في جهنم و احذر أن تظلم الآخرين  بسوء ظنك و أن تتحدث على السنتهم  بما لم يقولوه فإن كلمة ظالمة خرجت من فمك في غفلة قادرة أن تهدم حياة أحد ما و أن  تنمي الكره والحقد بين الآخرين  حتى تَفسد القلوب من شدة الكراهية.

سأل الطفل في تعجب: و كيف تسبب كلمة واحدة صغيرة الكراهية بين الناس هذا لا يعقل، كما ان الانسان العاقل قادراً على التفكير ما إذا كان الكلام صحيحاً أم خاطئ.

توقف الجد لبرهة قبل أن يفسر لحفيده مايقصد و أخرج  من صندوق الخضار القديمة ليمونة قد فسدت وتعفن جزء صغير منها و وضعها في صندوق مع خمس ليمونات سليمات كان لها لون أصفر  زاهي وقشرة لامعة وشكل مُشهي ثم طلب من حفيده أن يحتفظ بهم لمدة شهر ويلقي نظرة صغيرة عليهم بين حين لأخر وحين تنتهي المدة يفتحون الصندوق .

مرت الأيام وحماس الطفل يزيد ويكبر حتى يرى النتيجة ويفهم مقاصد جده  وبعد ما انتهى الشهر وانقضى جاء اليوم الموعود و فتح الجد والطفل الصندوق وقد سبقت الرائحة الكريهة الضوء فور أن فُتح  الصندوق وكانت جميع الليمونات في حالة مثيرة للاشمئزاز فقد انتقل العفن من ليمونة واحدة للبقية واصابتهم و تعفنت و حفُرت كل الليمونات السليمات واصبح شكها الجميل المشهي مقرفاً لدرجة الغثيان ، قال الجد لحفيدة الصغير هذا ماتفعله الكلمة الصغيرة في قلوب البشر نحن نحتقر الكلمة الواحدة التي نقولها على عجل و دون أن نفكر كلمة واحدة تخرج من فمك ثم تنتقل من شخص لأخر حتى يُبنى سور سميك متعفن يحيط القلب ينشر بداخله الحقد والبغض ويحول بين الرحمة والمودة والقلب حتى يموت ويذبل من حجم المشاعر السلبية ويعتاد القلب على القسوة حتى يصبح كالصخرة والأرض  الصلدة التي لا ينفعها ماء أو بذر.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى