مقالاتهُنا روابي

القليلُ الدّائِم لا الكثير المُنقَطِعْ.

بقلم – روابي الحارثي.

في مطلع العشرين من عُمري تعلّمتُ درسًا عن ألفِ درس في ما يخصّ صناعة النّجاح , أنا هُنا أنقُله لكُم بطريقة مُبسّطة و مُمتعة , دائمًا ما كُنت أُريد أن أتعلّم كلّ شيء في الوقتِ نفسه , وأُتقِن كُلّ شيء في وقتٍ قياسيّ بل وأنّني إذا فشَلت أو بطريقة ليّنة مع الذّات , إذا استصعبَ عليّ الأمر شعرتُ باليأس وأسهل ردّة فعل كُنت اتّخذها بحقّ هذا الشيء , هو تركه وعدم السّعي وراء تعلّمه لأنني أُريد إنجاز كل شيء مرّة واحدة دون صبر. على سبيل المِثال : أُريد قراءة عدد هائل من الكُتُب المركونة في زاوية غُرفتي في أقل من شهر, حتى أتذكّر أنّني أردت إنهاء قراءة رواية (شيفرة دافنتشي) لـ دان براون تدور أحداثها في حواليّ 500 صفحة في أقلّ من شهر وقرأتها ولكن!قرأتها من أجل أن أشعُر بلذة الانتصار على هذه الرواية الطويلة ليس من أجل فهم المضمون واستيعابه! , وأُجزم الآن أنّني نسيتُ مُعظم ماكانت تتحدّث عنه, أردت أيضًا أن أُمارس التمارين من فترة لأُخرى ومع ذلك أُريد أن أصِل للنتيجة المُرضية في وقت قياسيّ! ,كنت أُريد أن أُكتُب أكبر عدد من المقالات في اليوم أو الأسبوع وفي الحقيقة احتجت إلى وقت أكثر لإنجاز ما أُريده.

ومن بعد استشعاري لهذا الحديث العميق : (عَنْ عَائِشَةَ رضيَ اللهُ عنها أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :سَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَاعْلَمُوا أَنْ لَنْ يُدْخِلَ أَحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ وَأَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمُهَا وَإِنْ قَلَّ)أخرجهُ مسلم. أدركتُ حينها أن مدى نجاحك وتميّزك لايتعلّق بالكمّ أبًدا بل المُهِم هو الاستمرارية فخلق عادة صغيرة جيّدة وممارستها يوميًا في وقت قليل أفضل بكثير من عمل كل شيء مرة واحدة وبذل مجهود ضخم عليها , بكُل بساطة هذا السرّ وراء النجاح , لا تُشغِل بالك بحفظ القران كاملًا بل بمراجعة نصف صفحة أو صفحة في اليوم فقط , لا تُشغِل بالك مثلًا بإتقان اللغة الإنجليزية أو الأسبانية بل بحفظ خمس كلمات يومية, لا تُشغِل بالك بالحصول على جسم رشيق بل بتخصيص عشر دقائق يومية لممارسة الرياضة , أيضًا لا تُشغِل بالك بالحصول على ثروة كبيرة بل بالإبداع في عملك اليومي واستثماره في مجالات عديدة. بعد سنوات قليلة ستجد نفسك فُوجئت بحفظ القران الكريم وبإتقان اللغة الإنجليزية وامتلاك جسد صحّي ومفتول ولاحِظ ! جميعها كانت نتيجة دقائق قليلة من يومك حتى أنّها لاتُقارن بزحمة الطُّرقات أو مشاهدة التلفزيون! الفكرة باختصار, حتى تكون شخص ناجح و مُميّز ركّز على ماتُريده وخصّص وقت قليل من كلّ يوم لخلق عادة جيّدة دائمة , بدلًا من التفكير بالكمّ والحجم أو الهدف النهائي.

لانُريد الكثير المُنقَطِعْ , نُريد القليل الدّائم.

اظهر المزيد

روابي الحارثي

يقول وولتر ليبمان : الحقيقة والخبر ليسا بالشيء الواحد وهُما بحاجة إلى أنّ نُفرّق بينهما وأنا هُنا أسعى دائمًا لضمّ الخبر والحقيقة معًا بلا زيادة ولا نقصان .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: