مقالات

هل هلاله

 

بقلم أروى  المعبري

بعد أيام سنستقبل خير الشهور، أتأمل في الوجوه الفرحة بقدومه …واشتَّم البهجة في الشوارع، عدت بذاكرتي إلى ما قبل العشرين عاماً.
حينها كنا نطرق الأبواب نبارك قدوم الشهر ، نتبادل أطباق صنعها حب أمهاتنا ، فطور بسيط لكن مذاقه محفور في الذاكرة ، نتفقد أحوال الاقارب و الجيران ، يُمسك الأولاد الصغار بأكف الكبار في الطريق إلى المسجد .
ذكريات جعلتني أتفكر في حالنا مع رمضان ، نستقبله بذات الفرحة الساكنة في قلوبنا شوقا له ، لكن مظاهرنا بهذه الفرحة تغيرت كثيرًا عما اعتاد منّا .
فمباركتنا بقدومه لم تطرق الأبواب إنما اكتفت برسائل الواتساب ، و أطباقنا المتبادلة أصبحنا نشاهدها في السناب شات و الانستغرام ، أما صغارنا فقد شابكت أصابعهم الصغيرة الاجهزة الذكية .
أفقدنا ذاتنا حلاوة الروحانيات ، و صنعنا لأطفالنا ذاكرة قابلة للتحديث ، حين انغمسنا في وسائل التواصل اللا اجتماعي فخسرنا جوهر التواصل الاجتماعي ، فقدنا مشاعر لن تبثها شبكة الواي فاي ، و بعدنا عن أقارب لن تقربهم ضغطة زر .
مفارقة عجيبة لحالنا في رمضان ، تغيرنا في شهر لم يتغير، وفرحتنا به ما زالت نفسها ، حتى ألسنتنا ما زالت ترحب به كما اعتادت من سنوات وهي تردد هل هلاله.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى