مقالات

الصدق في زمن الخيانة

 

كم هو مؤسف أن تبحث عن إنسان صادق في زمن أصبح اسمه زمن الخيانة , حيث أصبحت القلوب تصطنع البياض ويخبئ بين زواياه خبثاً وريبة , فكم من كلمات لطاف حسان يكمن بين حروفها سم ثعبان , فنحن في زمن اختلط الحابل بالنابل , وصرنا نخاف الصدق ونصعد على أكتاف الكذب , حتى صار يعتقد بأن يكون قويّاً فقط فضمان البقاء للأقوى أصبح يتطلب منه أن يكون أكثر كذباً وأكثر خيانةً وأكثر غدراً.
لذلك مهما تغير بنا الزمن , فيجب أن يتصف الإنسان بالصدق , لأنه يعتبر من الصفات الحميدة ، التي وجب على الناس التزامها ليكونوا سعداء في جميع مجالات حياتهم، فالإنسان الصادق يكون محبوباً بين الناس وينال ثقتهم في الحياة الدنيا، ويفوز بالجنة في الآخرة، ويفرّج الله كربه، والنجاة من المهلكات، والبركة في الرزق، والفوز بمنزلة الشهداء، والراحة وطمأنينة النفس، بينما الإنسان الكاذب يعدّ من المنافقين، ويعتبر شخصاً منبوذاً بين الناس، ولا ينال الثقة أبداً ولا الجنة، وقال الله تعالى ” وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ “.
كما أن الصدق جوهرة ثمينة لا يقدّرها إلا الشخص الحكيم، ويعتبر الصدق هو الصفة التي كان يختصّ بها الله سبحانه وتعالى أنبياءه بالثناء عليهم، ومدحهم، ولهذا فقد قال الله تعالى عن نبيه محمد عليه الصلاة والسلام بأنّه الصادق الأمين، وذلك من شدّة حبّه، وسنتعرف في هذا المقال على الصدق وفوائده.
كما حث أيضاً الإسلام المسلمين على التمتع بالأخلاق الحميدة، وأشار إلى أنّ الدين هو المعاملة، والمعاملة لا تكون إلا بطيب الخلق وحسن الطباع، ومن أهمّ الأخلاق التي دعانا إلى التمسك بها ونهانا عن تركها هي صفة الصدق. للصدق أنواع وأشكال كثيرة ومظاهر متعدّدة في حياتنا؛ فهو منجاة لصاحبه في الدنيا والآخرة، وعكس الصدق هو الكذب وتوعّد الله سبحانه وتعالى الكاذبين بالعقاب الشديد.

بقلم :علاء الرحيلي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: