مقالات

عائشة الكعبي تكتب: إنسانية الصحفي

بقلم: عائشة الكعبي

الحصول على الخبر بالنسبة لإعلامي يأتي متتاليًا بعد حاجته للطعام والشراب.
يهمنا جداً أن نثبت مكانتنا الإعلامية، صور تُلتقط، قلم يدون على عجل، كاميرا تسجل، والكثير من التحقيقات الصحفية.

ربما رأي شخص عادي بحدث وقع أمامه غير مُهم للعالم، حتى نوجه كاميراتنا نحوه فنصنع من كلماته قنبلة مدوية!
نحنُ “الإعلام” القوة العظمى في العالم بعد المال، و التاريخ يشهد.

ولكن بين خوض تلك المنافسات في الحصول على الخبر والتحرير بما يحويه، أين كانت إنسانية الصحفي؟

من المُعيب جداً و من اللَّاإنسانية أن يكون حصولك على الحدث يتطلب رؤيتك لشخص يغرق، يحترق، يسقط، أو حتى يحتضر في حال كان بإستطاعتك مساعدته لكنك فضلت الإمساك بالكاميرا لتوثيق الحدث!

من السخرية أن تدَّعي الإنسانية وأنت تنشر صور فتاة متوفاة صانت العمر كله متحجبة متعففة، وأنت تظهر جسدها المكشوف البارد، أين حرمة الميت في الصور المدمية؟
أين الإنسانية؟ في التشهير؟ في نشر صور مسروقة، وصور لا علم لأهلها بنشرها!
في ذلك الحي الفقير الذي التقطت فيه صورة طفل مُشرد ليعتلي صفحات الصحيفة، ويصبح رمزاً للفقر بين من يعرفه ومن لا يعرفه.
وأنت تكتب لأجل الرشوة، لأجل الدوامة الكاذبة، لأجل الباطل الطاغي، أين الصحفي الإنسان فيك؟

لا إنسانية في الكذب، لا إنسانية في السرقة، لا إنسانية في السخرية.
قبل الإعلام قبل الصحافة، المهنة، والشغف، إستحضر إنسانيتك حارب بقلمك من أجل الحق، وبصورك من أجل العدالة، إياك أن تعمي المنافسة بصيرتك فتتخذ الإعلام بدلاً من كونه سلاح شريف يُراعي الفكر ويكشف الحقائق، إلى أداة إعدام لتقتل كرامة شخص، تفضح عرض آخر، و تبكي بحرقة غيرهم، فيلعنون الإعلام على دمويته، بشاعته، وإلتهامه لآمالهم.

سيّادة الإعلاميون في العالم، لا تنسوا إنسانيتكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى