صحيفة اشراقة رؤية الالكترونية

صحيفة إشراقة رؤية تستضيف الفنانة التشكيلية أنهار هوساوي.

إشراقة رؤية -حنين معوض -جدة 

عند ذكر اسمها يثني عليها كل من عرفها وعند العمل معها تُلهم من حولها, سيرة فذة في زمن قياسي قال عنها نائب مدير الجمعية للفنون التشكيلة بمنطقة مكة المكرمة الأستاذ شاهر الشهري:

فنانة لها حس راقي ومتطور، قيادية الفكر منطقية المفهوم،  يظهر في أعمالها روح التجريب المنطلق  بشخصيتها العصامية، تُصدر في أعمالها التشكيلية جدلًا وخاصة عندما تستعمل أصابعها كـ فرشاة لها.

ولم يكن هو الوحيد الذي شهد لها بالإبداع فقد أثنت عليها أيضا الدكتورة خديجة قائلةً:

أنهار هوساوي من الفنانات اللواتي أثبتن أنفسهن بجدارة في الساحة الفنية ناهيك عن أنها مثابرة ومهتمة بالتحصيل العلمي الذي صقل موهبتها،
لها أسلوبها الخاص في جميع أعمالها ، إلا أنها تفردت في رسم البورتريه بمهارة عالية ممزوجة بالخيال المليئ بالمشاعر الذي يجعلك تبحر معها مستمتعا بهذا الجمال،
والمجال في ذكر محاسنه في مجالها يتسع, لذا كان لإشراقة رؤية هذا اللقاء الذي حمل الكثير،

في بداية هذا اللقاء حدثينا عنك من هي أنهار هوساوي؟

انهار هوساوي فنانة تشكيلية بالفطرة ومتخصصة في مجال التربية الفنية  ومدربة معتمدة محليا ودوليا وحاصلة على رخصة التدريب الدولي معلمة تربية فنية ومهارات تطبيقية ” مجال التذوق الجمالي ” ورائدة نشاط سابقا وعضوة سابقا في جسفت بجدة وعضوة حاليا في جسفت مكة المكرمة وعضوة في جمعية الثقافة والفنون بجدة, أترجم إحساسي من خلال فني ، و الفن شغفي ومصدر إلهامي و أحرص على تبادل الثقافات والحوارات الهادفه و أسعى لتسخير جهودي لخدمة ديني ووطني .

بداياتِك مع الرسم.. متى كانت وكيف اكتشفتِ موهبتك؟

القصة بدأت  في الصف الثالث الابتدائي طلبت منا المعلمة رسم حلوى العيد وكانت الرسمة  لاتكاد ترى بالمجهر و غضبت مني المعلمة وقالت إنها لاتستطيع رؤيتها و قامت برميْ كرّاستي في الأرض وقالت: هل هذا رسم ! ، بعدها أخذت كراستي وأنا أشعر بالاختناق وأردد !! ، سأرسم حلوى العيد بشكل أفضل ، بعد عودتي للمنزل أخبرت والدتي بالأمر وحينها  علمتني كيفية الرسم ونقل الأشياء كما هي في الطبيعة ورؤية الزوايا والاتجاهات بإختلاف مواقعها ومن هنا بدأت رؤية الاشياء بشكل مختلف ورسمها بالطريقة الصحيحة ، و في المرحلة المتوسطة والثانوية بدأت تظهر الموهبة بشكل ملفت للنظر  بعدها جاءت مرحلة الاختصاص في الجامعة واخترت تخصص التربية الفنية لان رؤيتي واضحة في ذلك ولا أريد العمل في غير مجال شغفي وحاليا والحمدلله أنا خريجة تخصص ماجستير تربية فنية بجامعة أُم القرى التي أفخر وأعتز بها.

من أوّل من شجَّعكِ وأخذ بيدكِ لتنميةِ هذه الموهبة ومواصلة الرسم؟
الوالدة  هي أول من شجعني بحب ومازال دعمها لي حتى اليوم، وإخوتي ووالدي، زوجي الغالي وسندي المهندس عثمان هوساوي الذي احترم رأيه وأقدر دعمه لي كثيرا ،  وكذلك معلماتي منهن  غادة كتبي و أستاذة إيمان حلواني و أستاذتي الفنانة الراقية فاطمة وارس التي دعمتني بفتح أبواب مرسمها لي وللجميع، الدكتورة خديجة جان رئيسة قسم المناهج وطرق التدريس آن ذاك كانت تصر على أهمية استكمال الدراسات العليا في المجال لأنها تراني في مكانه عالية.
لابد من صعوبات في بداية اي طريق لو سألتك عن الصعوباتُ والعراقيل التي واجهتك في بدايةِ مشوارك الفنِّي؟

في البداية كانت الصعوبات في التوفيق مابين اتمام مهامي الدراسية و ممارسة الرسم لكن بعد تخرجي من المرحلة الثانوية أصبحت أمارس هوايتي في تخصصي واستمتع بكل مهمة تطلب مني نظرية كانت أو عملية و أيضا كانوا الأساتذة يعلمون أني أحاول التوفيق مابين دراستي ومهامي وعطائي كمدربة فنون في الجامعة وكانوا يقدمون لي الدعم ويكلفوني ببعض المهام النظرية التي تفيد في المجال حتى أستطيع إفادة الطلاب بها ، في النهاية أقول أني كنت دائما أجد نفسي بين أسرتي الثانية وليس فقط جامعتي ودراستي .

هنالكَ عدَّة مدراس في الفنِّ التشكيلي ، مثل : الكلاسيكي ، التكعيبي، والواقعي والسريالي والتجريدي .. إلخ .. إلى أيِّ المدارس الفنيَّة أنتِ تنتمين ؟

بدأت في المجال الكلاسيكي و المجال السريالي وانتهيت الآن في المجال التأثيري والتجريدي ، بالطبع انتمائي للتأثيرية لأول وهلة لأني لطالما عشقتها.

هل الموهبة وحدها تكفي وتعتبر العنصر الأساسي للإبداع أم أنَّ الموهبة بحاجة إلى دراسةٍ لصقل الموهبة؟

أرى أن الموهبة وحدها لا تكفي ، لأنها بحاجة لصقل واستمرارية وتجديد وإتقان وذلك لا يأتي من الموهبة وحدها دون الرغبة في التعلم والتطوير .

من أينَ تستوحينَ مواضيع اللوحات التي ترسمينها ومتى يأتيك الإيحاء ؟

استقي مواضيع أعمالي من خلال واقعنا وثقافتنا وبيئتنا وتراثنا السعودي الثري .

حدثينا عن المعارضُ الفنيَّة التي شاركتِ فيها ؟

شاركت بالعديد من المعارض الفنية في مختلف مناطق المملكة وأبرزها مشاركتي في معرض إنجازات الملك سلمان برسم بورترية للملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -حفظه الله- بمناسبة مرور ١٠٠ يوم على تولي خادم الحرمين الشريفين الحكم والذي افتتحته الأميرة ريم الفيصل وأعجبت بما قدمته أنا وزملائي من الفنانين الكبار في الساحة التشكيلية.

أيضا مشاركتي ب ١١ عمل في جماليات الخط العربي بمعرض نبض والذي افتتحته صاحبة السمو الملكي الأميرة جواهر بنت عبدالمجيد ال سعود والذي أشادت به وبما قدمته و ذكرت أنّها تريد مشاهدة أعمالي في مجال النحت لأنها ترى أني سأبدع فيها و دعتنا لمعرض سفر الذي كان في منتهى الجمال كانت أمسيه جميلة تبادلنا فيها الآراء حول الفن ،

أيضا مشاركتي بأعمال في التشكيل بالخط العربي و إهداء بالكتابة لأسماء الزوار في معرض الكتاب المقام في جدة والذي افتتحه صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل والذي شكر به الجهود المقدمة من جميع المشاركين ، تكريم من مدير تعليم جدة ومديرة تعليم جدة ومكتب وسط جدة على ماقدمته من مشاركات في المعارض وتدريب للطالبات في مجال الخط العربي،أيضا مشاركتي في مهرجان الزهور الأول المقام في مكة المكرمة بمزدلفة والحصول على جائزة المركز الاول في الرسم لايف.

هل سبق لك أن تطوعت بأعمال؟

نعم ، كان أبرزها تقديم دورات رسم مجانية لطالبات جامعة أم القرى حتى يتمكنون من إتقان المهارة والاطلاع على جوانب لا يعرفوها عن تخصصنا وأفتخر اليوم بأن إحدى متدرباتي اليوم كانت قد عزمت لتغيير تخصصها والآن تحضر ماجستير في الفنون ، أيضا قمت بإدارة عمل تطوعي للأطفال الأيتام والذي أقمناه مع مجموعة من الزملاء بجامعة أم القرى لإدخال السرور لقلوبهم وتم حضور ٢٥ طفل وتجهيز أركان للألعاب والمسابقات والرسم وتقديم الوجبات بعد الانتهاء وكان من أجمل الأيام التي لاتنسى ، أيضا قمت بأعمال الخط العربي كمبادرة تطوعية لترجمة أسماء الفصول في كندا باللغة العربية وبالخط الكوفي وأسماء الأستاذة على أبواب الفصول وكانوا في غاية الانبهار بجمال الخط العربي لدرجة أن الأساتذة كل يوم ياخذون لوحاتهم المكتوبة معهم بعد انتهاء الكلاس وفي اليوم الثاني يقومون بتعليقها مره أخرى ، أيضا التحكيم الأولى والفرز الأولي في الأولمبياد للخط العربي والزخرفة لمدة ثلاث سنوات بالتعاون مع تعليم جدة ، تقديم دورات الخط العربي للطالبات لتطوير مهارة الخط العربي بالتعاون مع إدارة نشاط تعليم جدة ، تقديم الدعم للطالبات لإبراز مواهبهم المختلفة .

اللوحة الاقرب لك من لوحاتك؟

لوحة نظرة أمل ، لأني من بعد الانتهاء منها اكتشفت أسلوبي الذي يميزني في المجال التأثيري والتجريدي.

نعود لبداياتك.. بمن تأثرتِ في بداياتك الفنية؟

في الحقيقة عندما نتحدث عن البدايات كنت اطلع كثيراً على أعمال عالمية مثل اعمال ليوناردو دافنشي والذي أثار إعجابي في ميوله لعلم التشريح وبحثت مطولًا عن إسلوبه في التعليم لطلابه وأعمال سلفادور دالي الخيالية والتي فعلا تميزت عن غيرها كثيرا وحتى للآن عندما نشاهدها كأنها عالم جديد وجاك بولوك الذي تاره وصف ببعض الجنون في أدائه إلّا أني استفدت من التأثيرات التي نتجت من تجاربه .

لو سألتك عن الفن التشكيلي وعملك فيه هل هناك إختلاف مابين محتوى ماتقدمين على المستويين؟

ربما هناك اختلافات ، لأن ما أقدمه في مجال الفن التشكيلي من لوحات وأعمال فنية تمثلني تمثل إحساسي وفكري وثقافتي وكل شى يخصني لكن ما أقدمه في مجال عملي فهو منفتح على الحياة يشمل كل شى حتى أستطيع كمدربة في مجالي كأستاذة في مجال التعليم أن أقدم تصور كامل بعض الشى للمستفيدين حتى يكون بإمكانهم التطوير وتقديم مايمثلهم ويمثل مجتمعهم وثقافتهم .

في ظل الأوضاع الراهنة التي يعيشها العالم آجمع ماذا يمكن لك أن تقدمي ؟

كفنانة تشكيلية رسالتي هي خدمة المجتمع وتوعيته من أجل المحافظة عليه من خلال لوحاتي التي شاركت حاليا بها في وسائل التواصل والتي من أبرزها مشاركتي بدور المرأة في مجال الصحة في المحافظة والتوعية بالوقاية من فايروس كوفيد- ١٩ أيضا لوحتي التي تبرز دور حماة الوطن في ظل الأوضاع كانوا قائمين ومؤديين أعمالهم في أكمل وجه حمانا الله وإياهم من خلال الجندي الذي يمسك بالراية من اليمين والسلاح في اليسار بمعني أننا نتسلح برفع راية الاسلام ” لااله الا الله محمد رسول الله ” وأيضا في حال هجومكم نحن على استعداد وقوة يقين بالله وبالنصر بإذن الله ، العمل الأخير المشارك بمعرض جسفت مكة المكرمة الافتراضي والذي شاركت به بعمل عن العائلة ومحاولاتها في التصدي لفايروس كورونا ودور كل من الأب والأم والأخ والأخت ، والذين يتصدون بالجدار للمقاومة والوقاية والذي سينجلي قريباً بمشيئة الله .

طموحاتك وأهدافك مستقبلا وأين تجدين نفسك بعد خمس سنوات باذن الله؟

إن شاء الله أجد نفسي متحدثة بإسم الفن في مختلف مناطق المملكة وتحقيق رسالة اجتماعية ثقافية هادفة وحاصلة على شهادة الدكتوراه بإذن الله في مجالي.

ماهي أوقاتك المفضلة للرسم؟

أعشق الليل ،، في أجواء هادئة دافئة أضيئ فيها اضواء المساء ورائحة العطور وأحضر ألواني ممزوجة بموسيقى أحيانا هادئة وأحيانا صاخبة وأحيانا حزينة وأحيانا رومانسية وأحضر أدواتي وابدأ في ترجمة أحاسيسي .

ماهو الشيء الذي ترسميه كثيرا وماهي أسباب تركيزك عليه بشكل خاص؟

المرأة ،، تركيزي عليها كونها تمثلني وتمثل المجتمع والمرأة هي صمام الأمان للجميع والداعم الأول وهي الملهم للحب وللشعر وللغزل والحياة ، وتارة أخرى استقي المواضيع من خلال مجتمعي السعودي الغزير بالجماليات من تراثيات وزخارف وخط عربي وغيره .

أنتِ كفنانة تشكيلية والكثير من الفنانات التشكيليات برأيك ماذا تحتاجون؟

نحتاج لجهة تدعم أنشطتنا بثبات وتوظف الأشخاص المختصين في المجال حتى نعطي كل شخص مكان صحيح موافق لخبرته نحن أيضا نحتاج التفريق مابين الإنتاج فقط للأعمال ومابين الفنان المتكامل والمختص بالمجال لأن الوضع أصبح مخيف من البعد الذي يركز على جوانب مهارية و يعطيها حجم كبير في ظل إغفال الجانب الوجداني والعلمي بصراحة شيء مؤسف أن تصل رسالة الفن ناقصة لأن بعض الأشخاص الذين يعلمون اليوم لا يقرأون ويجهلون الكثير ..

هل تحرصين على مناقشة قضايا أو توجيه رسائل معينة في لوحاتك؟

بالتأكيد القضية الأسمى بالنسبة لي في عموم الفائدة على المجتمع من خلال إبراز بعض القضايا للرجل والمرأة والتركيز على النواحي الجمالية في المجتمع السعودي ، أيضا وقفات الرجل وحمايته وسعيه ومساهمته أيضا المرأة وحاجاتها وليس كل ما تحتاجه تستطيع التعبير عنه لكنها تسعى لتقدم أفضل مالديها دائما ، و القضايا الجمالية التي تتعلق بالتراث والزخارف وأنواع الخطوط وغيرها .

كلمة أخيرة توجهينها لمتابعينك ومحبي الفن التشكيلي من خلال هذا اللقاء؟

أوجه شكري وتقديري للجميع دون استثناء و أقدر لكل شخص متابعته و مشاركته و تحفيزه ودعمه هو محل اهتمام بالنسبة لي ، والشكر موصول لصحيفة إشراقة رؤية التي أتاحت لنا فرصة للمشاركة والتعبير وشكرا للصحفية الجميلة الرائعة حنين الجهني على جهودها ورقيها.