غير مصنفمساحة حرة

أنا مُجرد أنا فقط.

بقلم – سعاد الشمراني 

‏عندما يصدح البعض بنبرة الأنا المتعالية وفي حين إنشغال البعض الآخر بزخرفة وتلميع صورهم حتى تتحول لنسخ أخرى مختلفة عما هم عليه في الواقع، وعندما نجد أننا نعيش في عالم مليء بالمثاليات الزائفة وحب الأضواء أقف حينها لأتجه عكس التيار وأخبر الجميع بأنني لستُ مثالية، رغم نعت البعض لي بالمثالية إلا أنني لا أرى نفسي سوى “مُجتهدة” و “مُكافحة”.. لا تليق بي عبارات المجاملة المُبالغ بها لأنها تلغي جمال الأشياء في حين أن بعض الجماليات يكفي الوقوف عندها والتأمل بصمت دون السماح للعبارات بسرقة بريقها..

عند التمعن في عمق هذه القطعة الفنية “التي جسدتها ذواتنا” نجد آثار ضربات الفرشاة التي أخطأت طريقها وانحرفت عن مسارها لتشكل فنًا تراجيديًا من نوع آخر يراه البعض فوضى ويجزم آخرون بمدى فشل هذا الفنان بينما لا يميز فنه سوى الأعين الخبيرة التي تجرعت نفس الفن وتشربت المشاعر التي سطرها الفنان كما هي، جميعنا يسكن بداخلنا هذا الفنان المثقل بجميع أنواع الخيبات..

نعم لدي الكثير من الإخفاقات وبعض العثرات التي تكبدتها حتى وصلت لما أنا عليه الآن، اتخذتُ قرارات سيئة وقُلت أشياءً خاطئة سلكت طرقًا مظلمة ومجهولة الوجهة لكن مازلتُ أبحثُ عن الأشياء الصحيحة، وثقت في الأشخاص الخطأ لكنني تعلمت منهم دروسًا حُفرتْ في الذاكرة وتجارب لن تُكرر كانت مثل طعنة في الخاصرة لم تَقتُل لكن غُرزت بعمق فمزقت وأسالت الدماء فتركت نُدوبًا عميقة لن تختفي وإن التأمت الجروح مع مرور الزمن فقد خَلّفَت دمارًا لن يُرمم إلا بالهدم وإعادة البناء من جديد، رغم كونهم السبب في كل ذلك إلا أنني لا أستطيع تحميلهم المسؤولية الكاملة فأنا الوحيدة التي قدمت نفسها قرابين لأرواحهم الجشعة، فلن يعيد أحد ثمن تلك الطقوس التي انتعشت بالرقص على جثث ضحاياها ..

لن يعوض أحد منهم الوقت الذي استغرقته في كل ذلك بدءًا من البذل والعطاء ثم التعثر فالسقوط ومحاولة الاتكاء حتى النهوض..

لذلك المحاولات المتكررة في نفس هذه الظروف مع ذات الأشخاص ليست سوى محاولات فاشلة لا فائدة منها، بل تستنزف الطاقة وتستنفذ الصبر وما تبقى من بصيص أمل بداخلي لا يستحق أن يُغرس في أرض جدباء، إستجداء العواطف ومحاولة تبرير المواقف لن تجدي جميعها فالفوضى التي حدثت كانت أصعب من أن أقوى على ترتيبها، كان الأجدر أن أتركها كما هي وأرحل لأبدأ بداية جديدة من نقطة مختلفة وهذا ما حدث فعلًا!

الشيء الوحيد الذي منحتني إياه هذه التجارب “اليقظة” بعد سبات طويل، رغم ذلك أُحب أنني مازلت أمنح الثقة رُغم سوء ما مررت به، ولستُ نادمة على كل جميل بذلته، كوني أُحب الشخص الذي أنا عليه الآن بعد كُل هذه الأخطاء والنجاحات التي لم يستمر بعضها؛ إلا أنني أتطلع لغدٍ مُشرق لطالما حلمتُ به، مستقبل مُشرق أستحقه ويستحقني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: