مقالات

أمينة الهوسة تكتب: ومات همًا

بقلم: أمينة الهوسة

سيارة صديقي أكبر من سيارتي، منزل جاري هذا بطابقين ولديهم خادمة وسائق وهم ثلاثة أفراد فقط! سافر ابن عمي في إجازة الربيع إلى المالديف، وفي الصيفية إلى لندن، ابن خالي لا يتعشى في بيته أبدًا، وأخيه طيلة وقته وهو خارج البلاد، أما عمي الأكبر فحدث ولا حرج لا يمضي عامًا إلا وقد اشترى له عقارًا أو عقد صفقة.

يا لحظي الرديء، واحسرتاه ليتني أملك ربع ما لديهم. هذا كله وأكثر، نعم حسد مغلف بتتبع عورات الناس ومراقبتهم.

الوقت الذي تمضيه هكذا سُدى لمعرفة شؤون الآخرين، اغتنمه بأمرٍ يصب في مصلحتك حتى تصبح أمامهم وأفضل حالًا، لأن ما تفعله يبقيك خلفهم مهما اجتهدت.

طهِر قلبك واستمتع بما اعطاك الله ودع الخلق وشأنهم ألم تسمع مقولة: “من راقبَ الناسَ مات همًا”. لا تراقب، فهذا من شأنه عرقلة سيرك وهم يعيشون حياتهم بما منَّ الله عليهم.

لا تنظر لرزق هذا ومال ذاك وحياته فبالحمد تدوم النعم، وبالشكر تزيد وتتضاعف. لا تركز، في أحوالهم وصوّب سهامك على حياتك، واعلم أن للدقيقة في حياتك قيمة، لا تهدرها عبثًا ولمن لا يستحق لأنك أحق وأولى بها.

لا تقرأ هذا وتتركه. تمعَّن به جيدًا، رُبما تكون منهم وأنت لا تشعر. رجائي أن تتركوهم وشأنهم، فمن راقبهم تكبَّد مشقةً وضغينةً وماتَ همًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى