مساحة حرة

أمينة الهوسه تكتب: دُروب المدينة 

بقلم /أمينة الهوسة:

دُروب المدينة لا تشبه أبدًا دروب وطرقات القرية .

حتى الخبز في المدينة لا يشبه خبز القرية .

وذلك الخباز البسيط بهندامه المتواضع فإن لخبزه نكهة مميزة ليست كنكهة خبز خباز المدينة صاحب الفرن العملاق بهندامه الحديث.

وشوارع القرية الضيقة بسِككها الغير مستوية، ورائحة الخبز في الصباح تفوح بأرجائها، وهنالك صِبيةٌ يلعبون، وهذا الفلاح متجه إلى مزرعة الزيتون البديعة، يالروعة صباحات القرية.

وفي الجانب الآخر نسوةٌ يجتمعن لحياكة ثياب الشتاء،  يحتسين الشاي وأصوات ضحكاتهن تعم أرجاء القرية البسيطة .

بينما تعلو أصوات نساء المدينة من أجل إيقاظ أبنائهم للذهاب إلى مدارسهم، وهنا الأب عاقد حاجبيه ينادي “هيا يا أولاد لقد تأخرنا” فيخرجون إلى صخب زمامير السيارات، وضجيج الحياة السريعة .

تغرب الشمس في استحياء، يحل المساء، والبيوت تريد أن تنام، وترى الراعي يمشي مع أغنامه في الدروب الهادئة، وذلك الشيخ الكبير متجه إلى منزله وبيده رغيف خبز .

ما أجمل القرية بتفاصيلها وروح الحياة الحقيقية الثمينة فيها، وأناسها الأنقياء الأوفياء .

وعلى رغم كل التناقضات فإنه يصعب الاستغناء عن حياة المدينة الآلية وصَخبها، وحتى عن وداع القرية اللطيفة، لكل منهما رونقه الخاص ومايميزه عن الآخر، فما أجمل القرية وما أبهى دروب المدينة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى