مقالات

أمينة الهوسة تكتب: أشباه أصدقاء

بقلم: أمينة الهوسة

أصبح معظمنا مزيفًا، يرتدي أقنعة الحب المثالية، و يحمل داخله الضغينة من نجاح أو مثابرة صديقه. الصداقةُ صدقٌ وصفاء، محبةٌ ووفاء، و عطاءٌ بلا إذلال ولا رياء ولا مِنَّه. أن تكون عكازًا في شدائده، أن يكون بابك مشرعًا له في كل حين. أن يكون من أعظم و أهم أولوياتك، تلك هي الصداقة.

لا تقاس الصداقة يا سيدي بالعدد وكثرة اللقاءات والاتصال إنما بالمواقف والأفعال. صديقك هو من تجده يبكي لمُصابك وجفائك ويسعد لأفراحك. صديقك هو مخبأ أسرارك، وسُلم نجاحك و ليس من يلقي لومه و فشله عليك. صديقك من يرشدك ويوجهك ويقومك وليس من يتحدث خلفك.

هل سمعت يومًا بصديق يكره نجاحك؟ أنا مررتُ بأشباه اصدقاء كُثر، ولحسن حظي لم أطلق عليهم لقب صديقي الحقيقي، و بعد عشرات التجارب وجدت الصديق الصادق. بعضنا قد يبتعد عن خوض التجارب والمغامرة في البحث عمن يستحق، خوفًا من فقدان علاقاته مع “الأشباه” حتى لا يبقى وحيدًا فيتحمل سلبيتهم أو نقدهم الجارح للحفاظ عليهم هذا من وجهة نظره فقط، لكن ينتهي به الأمر بأن يغادرونه دون عودة. من المهم أن نحكم عقولنا و عواطفنا ونختار اصدقاءنا بناءً على أي مقومات إيجابية وأهمها العطاء، و ليس للمظهر أو المكانة الإجتماعية أو ” الشهرة” فقط.

بعمُق الكلمةِ يكون حجم الوفاء و الشعور، ليس كُل من عاشرته صديق ولا كل من صافحته و ابتسم لك صديق. راجع محيطك و فكّر كم من صديق صادق العهد والوعد التقيت؟ من بقي منهم؟ و من منهم انكشف قناعه عند أول عثرة؟ وكم صدمة تلقيت من شخص آمنت به وأطلقت عليه “صديقي”.

اعلم أن الصداقة بحر من العطاء المتبادل لا يفنى إلَّا بالرحيل و ليس بالملل. إذًا فإن أول شخص خطر في بالك وأنت تقرأ الآن فابتسمت وحمدت الله و شكرته عليه هو صديقك، أما إذا انتهت بك السطور بتنهيدة أو انعقاد حاجبيك فهذا ليس بصديقك الصادق، ابحث مزيدًا و ستجد صدقني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى