مقالات

أماني رقيق تكتب: هاجس اللغات

بقلم: أماني رقيق

حاولت المدارس العربية كثيرًا تلقين اللغة العربية. اللغة الأم لأجيال راحت وأجيال قادمة، لكن من الواضح أن هاجس اللغات يهدد عرش اللغة العربية، فالتقليد الأعمى للثقافة الغربية بات يقود الأجيال إلى التسليم بفكرة التحدث باللغات أيًّا كانت، المهم ألا تكون عربية، بل أكثر من ذلك بات التحدث باللغة العربية يعيب المتحدث، ويجعل فئة المثقفين “ثقافة العناوين” يسخرون منه ويتهمونه بالجهل، فالويل لمجتمع حوَّلَ الطبيعي إلى عار، والغريب إلى بديهي، كيف لنا أن ننعت الناطق باللغة العربية بالجاهل وهي لغة الإسلام أولا يكفيها هذا شرفًا؟

أنا لست ضد الإلمام باللغات الأجنبية، ولا أنكر أننا في عصر يجبرنا على ذلك لمواكبة التطورات والتكنولوجيا، لكن العار أن نسمح لهذه الخطوة بمحو لغة الضاد، لأن في ذلك غزو واحتلال من الغرب لنا من نوع آخر. احتلال أقل ما يقال عنه إنه غبي! فنحن من نساعدهم على احتلالنا، ونتهافت على ذلك الاستعمار! نتباهى بلغتهم، نصفق لثقافتهم، ولو سَأَلنا أحدهم عن أبجديات الثقافة العربية، لا نُجيب ونعتذر قائلين: “ثقافتنا أجنبية”، ليكون العذر أقبح من الذنب. الفرنسيون مثلا متعصبون جدًا للغتهم وإن حادثتهم بالإنجليزية على سبيل المثال يردون بالفرنسية أو يعتذرون بكل بساطة، لكنهم لا ينطقون بغير لغتهم خصوصًا في بلدهم، ويعتبرون ذلك إهانة لهم.

القضية ليست بذلك التعقيد الكبير بل هي أبسط بكثير، القضية قضية كرامة، فمن يرضى بإهانة نفسه لا يمكنه إرغام غيره على احترامه، يوم ننهض بلغتنا ونوقرها ونرجع لها هيبتها، حينها فقط سيعترف بنا الغرب ويجتهدون ليدرسوا لغتنا في مناهجهم حتى يتواصلوا معنا.

كيف لنا أن نتبنى ثقافة لقيطة عنا في الوقت الذي نزخر فيه بأوسع الثقافات وأرقام؟ فهل العيب في جهل أساليب الاكتساب أو لأن الكرامة لا تدرس في المناهج؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى