مقالات

أماني رقيق تكتب “عنوسة الصبية أكرم من عنوسة الزوجة! 

بقلم / أماني رقيق

لا أجد تعريفًا دقيقًا للعنوسة  أدق مما وصفته الكاتبة والروائية أحلام مستغانمي حين قالت:

(لا أحد يُخيّر وردة بين الذبول على غصنها… أو في مزهريّة .

العنوسة قضيّة نسبيّة . بإمكان فتاة أن تتزوّج وتنجب وتبقى رغم ذلك في أعماقها عانسًا ، وردة تتساقط أوراقها في بيت الزوجيّة) أحلام مستغانمي, الأسود يليق بك.

قد تكون العنوسة الحقيقية في انتقال الفتاة بين ضفتي الحياة بين بيت الأبوة حين كانت صبية عانس على مشارف الأربعينات، وبيت الزوجية حيث صارت امرأة عانس تمتلك شهادة جديدة نُسبَت فيها إلى رجل آخر غير والدها، لربما وهي فتاة كانت عانسًا تفتقر إلى شيء لم تعرفه يومًا وهو الزواج فيصبح وجع الفقدان أقل؛ لأنها لم تعرف الزواج هي فقط تطمح إليه، لكن اليوم أصبحت زوجة على الورق بيد أنها لم تشهد من ذلك الرباط سوى التهميش، وسوء المعاملة، وإهمال معلن، ففي الواقع هي تنتمي إلى حيز رجل، لكن بالفعل هي ليست سوى خادمة في بيت جديد يُذكر أنه بيتها، وعلى أحسن الاحتمالات هي لوحة فنية، أو قطعة أثاث مركونة في ركن من أركان المنزل لا تجد من يرفع عنها الغبار، فتجلس وتنتظر إلى أن تَبطُل موضتها فتباع في المزاد العلني أو توضع في المستودع، وإن كابرت أُرجعت إلى أهلها بلقب مطلقة.

وفي كل الحالات تُشهر إفلاسها العاطفي، وتفقد الكثير من أنوثتها لتنطفئ دون إلحاق حريق بمن تسبب في إشعالها، فمن نحاسب؟ أنحاسب المجتمع الذي ينظر إلى الأنثى في عقد الثلاثين على أنها عانس؟ فيجبرها بطريقة ما على القبول بأي شخص بحجة أن فرصتها في الزواج والاختيار قد باتت معدمة، أم نُلقي باللوم على ذلك الذي حُسب خطأً على الرجال ولم يلقنوه أبجديات الزواج؟  فبالله عليكم علموا أبناءكم أن بيت الزوجية ليس لعبة، والأنثى ليست دمية نرميها بمجرد تلاشي الرغبة فيها، فالرجل الحقيقي ليس من يُعرف بكثرة التعداد بل إنه ذلك الشجاع الذي يُصر على المحافظة على بيته بكل إرادته أجل فالبطولة ليست في قطف أكبر كمية من الورود،  والذكاء الحقيقي أن تُجيد فن الحفاظ على وردة قطفتها من بستان الحياة  لتستمتع بعطرها داخل مزهرية كريستال في بيتك بنفس الرونق، وبنفس العطر!! لأطول زمن ممكن.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى