مقالات

“آلاء الشمراني” تكتُب.. ( خيبة أمل )

 

لكل منا مفهومه الخاص عن الخيبة ، تلك الخيبة التي مرت بنا جميعاً ، تلك الخيبة التي جعلتك أقوى وأظهرتك بمظهر الصلب اللامبالي أمام ماضيك ، تلك الخيبة التي أوجعتنا جداً ثم واستنا بالبرود تجاه مشاعرنا ، تلك الخيبة التي أسقطتك أرضاً ثم مدت لك يد المساعدة شفقة بك ، وتلك الخيبة التي أصبحت بفضلها اليوم شامخاً ذو خبرة تسدي النصح لمن يسألك عن أيامها، تلك الخيبة التي ربما زارتك مراراً ولكنها في كل مرة تصفعك بقوة أكثر ، تلك الخيبة التي نراها على وجوه البشر تختلف كإختلاف أشكالهم وأصواتهم ، تختلف أسباب زيارتها في كل مرة ولكنها لا تغيب طويلاً ، تستلذ بأن تشعرك بوجودها قريبة من أنفاسك.
من الممكن أنك ترى الخيبة في واقعك وعالمك المحيط بنظره أو كلمة أو حتى تصرف يقضي على ذرات تلك الأمل المتناثرة في قلبك ، ربما تطول أيام خيبتك وربما تقصر ، بحسب قوة تحملك لها.
لن ينسى الله أبداً خيبتك ومرارتها ، خيبتك في دراسة لم تجدي نفعاً لك في وظيفة ، خيبتك في قرار اتخذته ولم ترى منه إلا السواد ، خيبتك في صداقة قدمت بها عينك فداءً ، خيبتك في أقرباء لم تجدهم سنداً لك بل أعداء ، خيبتك في ثقة ملأت بها قلب أحدهم ثم خان ، خيبتك في جهود بذلتها من أجل عملك ثم تنكر وتهان ، خيبتك في أحرف كتبتها ثم سرقت ونسبت مشاعرها لغيرك بغير مبرر ولا استئذان ، خيبتك في مجتمع يرفض لك لقمة العيش الحلال ، خيبتك في جار تعدى وطغى على مملكتك بكل ظلم ، خيبتك في تكرار فشلك في نفس المجال ، خيبتك في علاقاتك مع الناس ، وخيبتك في تجارب مختلفة ، لن ينساها لك الله ، فقد رأى وحده ما لم يره غيره ، رأى انكسارك و وجعك ، رأى دموعك وصبرك ، رأى ضيق أنفاسك وترددك ، رأى محاولاتك في الدعاء متضرعاً بأن تزول سحابة الخيبة من سماءك ، رأى توكلك عليه ورجوعك بضعفك لقوته ، يعلم عنك ما تخفي وما تعلن ، يرى كم كنت وحيداً في خيبتك التي شاء هو أن يمتحنك بها ، يرى كم كنت مثابراً في الوقوف من جديد ومتمسكاً بالأمل راجياً منه أن تكون آخر مرة تشعر بها بالخيبة.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى