غير مصنف

آلاء الشمراني تكتب.. هل جرّب أحدُكم الجلوس بمتعة لساعات بدون هاتفه ؟!

 

قبل أيام وصل أخي من سفره، فقضيتُ معه ليلة جميلة، تحدثنا طويلاً وتذكرنا الماضي بقصصه ومشاغباته، قهقهنا ضحكاً حتى دمعت أعيننا، وأثناء تلك الساعات نسيتُ هاتفي تماماً، لم أنظر إليه أبداً طوال الوقت -إلا قبل الفجر بدقائق بسيطة- ثم نهضنا لنتوضأ وندعو، استمتعت جداً بذلك الشعور الذي تَعودُ به لنفسك الصافية، أصبحنا نفتقد لبعضنا جداً في هذا الزمن، ولا ندرك قيمة ذلك الوقت الذي يُذهب من أعمارنا بدون عودة، تجتمع العائلة في العطل أو نهاية الأسبوع ثم يبقى كل واحدٍ ملازماً لهاتفه وكأنهم تجمعوا فقط في المكان نفسه.

اقتنعتُ قناعةً تامةً أن الجوال ليس سعادة، وأن تتبُع الناس فيما يفعلون ليس سعادة.

لست مثالية فلا أنكر أهميته ولكننا نستطيع أن نكون سعداء أكثر إذا ما ملكنا وقتنا، اذهب لزيارة أصدقاءك واستمتع بدون أن تقضي الوقت في التصوير، ثرثر طويلاً مع والدتك بدون أن تُوثّق تلك الثرثرة على سناب شات، علموا أطفالكم بأن الوقت لا يمكن أن يكون كله ممتع مع هاتفه، يستطيع أن يمارس هواياته بعيداً عن الرقص من أجل انستقرام أو أن يصبح مشهوراً فارغاً محاسباً على كل قول وفعل وعمل، تَدَارَكوا أنفسكم في الحياة فقراءة القرآن من المصحف مباشرة له لذة ، وصوت أوراق الكتُب بين أصابعك لذة ، وتلك الكلمات الجميلة التي تُغرّد بها بإسم مستعار سيكون لها طعم أن تُسمعها من تحب بدل صمتك المهيب في كل مرة.

الآن تحديداً حان الوقت الذي يجب أن نتعلم فيه ثقافة الاستمتاع بالنفس والوقت والأهل بدون سيطرة تلك البرامج علينا، اسجد طويلاً وابعث دعواتك كلها لله بدل أن تكتبها في حالتك، اغتنم وقت مابين الآذان والإقامة في الدعاء واقم صلاتك في وقتها، اقرأ أذكارك وانفع نفسك في دنياك الفانية من أجل آخرتك الباقية، لا تدع مابيدك يشهد بسوءك يوم الحساب، هذّب نفسك وعقلك، خُذ منها مايعود عليك بالنفع واترك الباقي فلست مجبراً أن تكون عالماً في تلك التفاهات ، الحياة التي تقضيها اليوم تنقص من رصيد الأيام ، تعلم كيف تستمتع بوقتك من أجلك فقط لا من أجل أن يسرق العالم من وقت متعتك.

بقلم – آلاء الشمراني

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: